ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

النقاش حول مصدر التغيير ومنبعة هو نقاش مستمر يستمد مفرداتة من الواقع المراد تغييرة , لا شك أن الجميع يسعى للتغيير على كل المستويات الشخصى منها والعام الأحادى منها والمشترك المادى منها والروحى العقلى منها والمعرفى , كلها مساحات واسعة يلعب الإنسان فيها فى محاولة لفرض لمسة مختلفة تضفى على حياته بعداً يقاوم ملل الحياه وروتينيتها .

هذا هو الصراع الذاتى الشخصى بكل مفرداتة , تغيير الذات , لتكون أفضل , أكثر إدراكاً , أكثر قابلية للأفكار المخالفة , أكثر قدرة على إحداث تغيير يولد من رحم الأفكار التى تمثل الوقود اللازم للإحتكاك العقلى الأول الذى يوقد جذوة التغيير .

صراع مكانة هذة الساحة الذاتية الضيقة جدير بالدراسة , جدير بالبحث فية عن تلك المعادلات التى تضفى على التغيير نسقاً واقعياً حقيقياً بعيداً عن محاضرات التنمية البشرية التى تشعرنا فى كثيير من الأحيان بنوع من التغيير الوهمى الذى لا يعدو كونة تنشيطاً لمصادر التغيير العقلية والروحية .

الحديث عن منهجية التغيير هو حديث شيق فى حقيقة الأمر , ينبع من قدرتنا على صف الأفكار بما يتوافق مع تعديل المنهجية التغييرية ( مصطلح غريب 🙂 )

لكن السؤال ما هو مصدر التغيير؟ , من أين ينبع؟ , حديثى هنا عن الذات , أما تغيير الأمم فسيكون له موضوع خاص سأنشرة قريباً .
إن الغالب فى تغيير الشعوب التركيز على طبقة البلوريتاريا بعيداً عن برجوازية المجتمع أو حتى تلك الارستقراطية التى غالباً ما ترتبط بنظم الحكم المستبد .

البرجوازيون قادرون على وضع سيل من الأفكار , يرسمون المنهجيات , ويحركون الطبقة الدنيا من المجتمع التى لا تفعل شيئاً فى الغالب غير التحرك وفقاً لما تراه الطبقة الوسطى , التى لا تراعى فى الغالب واقع الطبقة الكادحة .

إنطلاقاً من واقع تغيير الشعوب والذى أراة مشابهاً لواقع تغيير الذات , يكون لزاما علينا إذن أن نحدد تلك الطبقات بما يتناسب مع ذواتنا وما يدفعنا لإحداث تغيير ينشئ من العمق .

القلب ولعل كثيرون يختلفون معى فى هذا الأمر , القلب يمثل تلك الطبقة الارستقراطية لكن قوتها هنا لا تنبع من الإستبداد لكنها تنبع من العاطفة , عاطفة الإرتباط بكل ماهو واقع , بكل ماهو قديم فى حياتنا , عاطفة فى كثير من الأحيان تقف عائقاً أمام الثورات التغييرة الذاتية , وتربط الذات بالواقع المراد تغييرة , الأمر يكون بارزاً فى علاقات المحبين المراد تغيرها , تلك العلاقات التى يلعب القلب فيها دور السيد بلا منازع , فيصارع القلب طبقات الذات التغييرة مناهضاً إحداث أى تغيير قد يعدل الواقع الذى يتغذى علية .
وهكذا تكون العلاقات المرتبطة بالعاطفة والأحوال المرتبطة بها هى أصعب الأحوال تغييراً لأنها ترتبط بأرستقراطية الذات .

العقل , تلك البرجوازية الرائعة المتمردة الثائرة , هو موج البحر الذى يضفى علية هيبتة , هو العضلة التى يشتد عودها كلما استخدمتها , هو الذى يسبح بك فى محيطات الفكر والخيال .
من تلك الطبقة نستطيع إدارة دفة التغيير , لكن هل نحن قادرون على الإمساك بدفة العقل ؟ هذا هو السؤال

تذكروا دائماً أن هناك طبقة عاطفية ترتبط بالواقع المراد تغييره , تلك الطبقة تتصادم مع برجوازيتكم الذاتية , هل نحن أهلاً للصدام مع تلك الطبقة مناهضة التغيير؟ , أدعى أن كثيرون لا يملكون قوة الصدام مع تلك الطبقة , بل يفضلون مجاراتها تفادياً لأى صراع قد يؤجج جمرة الفكر والعقل والمنطق .

من العقل تنبع قدرتنا على إحداث التغيير , تنبع مهارتنا فى رسم إستراتيجيات قادرة على مسايرة كل العوامل التى قد تؤثر سلباً أو إيجابا على إحداث التغيير .

الأفكار بحاجة إلى “فروسية” تجعلك لا تـهاب ما أنت مـُقدم عليه. بحاجة إلى “نبل” يجعلك لا تهتم بالخسائر القادمة! بحاجة إلى إنسان حر، لا تقيّده أي سلطة فكرية سابقة.

الأفكار بحاجة إلى عاطفة مسخرة -لكن كن حذراً- الذكاء يكمن فى إستغلال العاطفة وترويضها لإحداث التغيير , وليس بتهميشها , فالعقل هنا سيحدث تغييراً جافاً ليس فية مرونة العواطف أو أحاسيسها .

أما الجد والعرق فلنلقية على عاهل البلوريتاريا النابضة بالنشاط والحيوة بعد إستقاء إستراتيجية العقل وعاطفة القلب المروضة .

الحياة بدون خطة أنت بدون إستراتيجية كمركب بلا شراع , أنت قادر على إحداث ثورة فى عالم التخطيط للذات ولن يجيد الأمر أحد أفضل منك أرسم لنفسك ووضح لذاتك معالم الطريق .

مكسيم غوركى يقول ” إني مغرم بالمآسي ومولع أشد الولع بتصوير الألم البشري , لا لأنـي أكره الحياة , بل لأني على النقيض أحبهـا حباً شديداً “
هذا هو نوع العاطفة المروضة التى أتحدث عنة , عاطفة الألم النابع من الأمل , الحب النابع من الإصرار , العشق النابع من معانى الحياة الصعبة اللاروتينية .

إن الجسد الشجاع هو كالعضلات تزداد كلما أستخدمتة لمسايرة إستراتيجية العقل الثائرة , شجاعتك بحق هى القوة تحت الضغط وتأثير العاطفة , وعلية يقع عامل كبير لإحداث التغيير , فأحسن إستخدامة ولتراعى فية أمر الله .

لا أظننى أفدتكم كثيرا بتحليلى هذا بقدر ما رسمت ملامح التغيير النابع من الأعماق , بقدر رغبتى الشديدة فى أن نكون قادرين على إحداث هكذا تغيير هكذا ثورة هكذا ذات قادرة على النجاح .

أعرف أنكم قادرون , أعشق فيكم عمق إدراككم عمق معانيكم النابضة بحس قوى له صوت يجلجل السماء , أعشق فيكم نتاج فكركم الرائع , فلتعيشوا لفكرة , أحيوا فينا سنة التغيير الهامدة , أحبكم عندما ترفضون الواقع العبثى , عندما تبحثون عن أنماط تصنع لكم مستقبلاً أفضل .

تقبلوا تحياتى

Advertisements

Comments on: "ثورة مشروعة" (7)

  1. أبوالمعالى فائق said:

    بالعكس أفدتنا كثيرا بهذا المقال الذى يواكب ويلائم بيئتنا العربية

  2. م/ الحسيني لزومي said:

    اخي العزيزعود احمدالحقيقه ان احداث تغيير في الذات هو بداية اي تغيير وعنما يكون تغيير الذات تغييرا عميقا يحدث اثرا عميق اما التغيير الموجه كالذي تحدثه الطبقة البرجوازيه لاستنهاض طاقة البلوريتاريا فهو تغيير مدمر لذا فقد احسنت انك ركزت علي تغيير الذات اولادمتم

  3. الازهرى said:

    المجتمع هو مجموعة افراد والعالم هو عدة مجتمعات فلو غيرنا الفرد بالتأكيدسيتغير كل شىء تحياتى دوما

  4. asma elkhateeb said:

    مزيجا من الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع مطعمة بالثورة محلاة بالبعد السياسى ,, افدتنى اشكرك
    احسنت

  5. فعلا يا أحمد، نحن محتاجين لتغير منهجية التفكير ومنهجية النقاش أيضا، لا أدري هل سيتحقق الحلم مع الكوادر الجديده من الاعلاميين والمحاورين.

    شكرا..

  6. رقية
    بالتأكيد هناك امل
    مرورك اسعدنى 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: