ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

كل ألفاظ السب والشتم واللعن والوعد والوعيد لهؤلاء الذين قتلوا خالد سمعتها فى الأيام القليلة الماضية , أضف اليها قواميس الترحم على خالد , صورة خالد أنتشرت على الفيس بوك كإنتشار النار فى الهشيم وأصبح من المستهجن والمستنكر فى خضم هذه التعبئة ألا تكون صورة خالد موضوعة على صفحتك الشخصية , كل من أعرف على الفيس بوك عكف على الكيبورد يخط كلمات الثورة والحماسة ويرفع رايات التار والإنتقام من قتلة خالد , ودعى بعض النشطاء الى وقفة إحتجاجية أمام مبنى الداخلية تضامناً مع قضية خالد وإعلان حالة النفير العام للإستهجان والشجب والوعد والوعيد , ليت شعرى كل هذا ما هو إلا غثاء كغثاء السيل يجر بعضعه بعضاً أو قل هو ” إنتقام من خالد !! ”

هل تريدونى أن أذكركم بضحايا التعذيب فى سجون مبارك والنظام المصرى الذين توالت سيرهم واحداً تلو الأخر , أبدأ بذاك الشاب الذى أنتهك عرضه بإدخال عصا فى مؤخرته وشاهده العالم أجمع , أم أبدأ بضحايا العبارات والإهمال والتعذيب على يد أمناء الشرطة أم تريدوننى أن أبدأ بما حدث لشباب 6 إبريل فى إعتصامهم الأخير الشهير , أم حوادث التعذيب الكثيرة التى أصبحت فى كل مكان وعلى يد كل أمين شرطة ومخبر .

ألم يسأل أحد نفسه مرة سؤالاً عاقلا مؤداه ” لماذا لم يتغير الوضع ولم يتزحزح قدر أنمله ؟ , مع كل حالة تعذيب ينتفض الفيس بوك وينتفض النشطاء وتنشط الإحتجاجات بشكل يوحى ظاهراً أن مصر ستنقلب أحوالها تماماً وينتهى الامر على مافيش , ولا جديد ,ونعيد الأمر مرة أخرى مع كل حالة تعذيب وإنتهاك للإنسانية ولا جديد وهكذا دواليك حتى صرنا ندور فى حلقة مفرغة تبدأ بحالات التعذيب والإنتهاك وتنتهى بأبواق الإحتجاج والوعد والوعيد والوقفات الإحتجاجية وتمر الساعات ويغط الجميع فى نوم عميق وفجأة يسمعون صراخ أحد المعذبين فينفضون غطاء النوم حتى حين , ثم يعودون من جديد تسمع لهم صوت الشخير يصم الاذان .

لا أحد يريد أن يكشف لنفسه الحقيقة وراء هذا الزيف الخادع من الوقفات والكلمات الإحتجاجية التى باتت تغنى عن العمل الدؤوب الحقيقى الذى ينفذ الى العمق ليحيى موات هذا المجتمع فيكون قادراً بنفسه لا ببعض النشطاء على القيام من جديد فى وجه هذا الطغيان , ما يحدث للأسف الشديد ما هو إلا حالات متكررة للتنفيس عن الغضب الكامن بنفوسنا مع كل صيحة ألم من ضحية تخرج صرخات مكلومة تحتج وتتوعد ولا تملك من امرها إلا أن تحتج وتتوعد وبعد فترة يخمد كل شئ كأن شيئاً لم يكن , أتعرفون لماذا ؟ لأننا نتعامل مع الظواهر ولا نتعامل مع العمق لأننا نرى القشور ونبدلها مراراً وتكراراً مرة بوقفة إحتجاجية ومرة بصور الإعتراض على الفيس بوك ومرة باستاتيو يشتم ويسب ويلعن فى الحكومة نبدل القشور وخلفها يقبع مجتمع يغط فى سبات عميق يحتاج الى هزات فكرية مبنية على أسس علمية تخرجه مما هو فيه .

ليقل لى أحدكم هل سمع المجتمع وتفاعل مع قضية مقتل خالد , أقول لكم كل زملائى فى الجامعة تقريباً لم يعرفواَ شيئاً عن قضية خالد ولم يعرفوا شيئاًَ عن الوقفات الإحتجاجية بل أقول لكم اكثر من ذلك زملائى فى الجامعة رفضوا التوقيع على مذكرة يشكون فيها الدكتور لعميد الكلية بسبب أنه أتى بنصف الإمتحان من خارج المنهج زملائى يا سادة خافوا أن يأخذوا حقهم من الدكتور الذى لا يملك عصاً فكيف سيخرجون الى الشارع أمام جحافل الأمن المركزى , لا أحد يتفاعل إلا نحن بعض الشباب وهى شريحة قليلة جداً وينحصر تفاعلها فى الفيس بوك والانترنت وبعض الوقفات الإحتجاجية وهذه هى الطامة الكبرى .

حتى لا يتسرع البعض فيتهمنى بالخنوع والخضوع أنا لم أقل أن كل هذا الإحتجاج سئ ولم أطلب منكم أن توقفوه بل أطالب أن يستمر وبقوة حتى يدرك هذا النظام أن هناك أنفاساً تحت الركام تعلن رفضها وغضبها , لكن ما أرفضه وبشدة هو أن يكون العمل فقط على تلك الإحتجاجات هذه هى المصيبة والطامة الكبرى , الإحتجاجات على الفيس بوك والوقفات ما هى إلا مسكنات ثم ما يلبث الجرح أن يعود من جديد , عندى أن الشاب الذى يعمل على مشروع خاص نهضوى يحمل ملامح تنموية يخدم به مجتمعه ويحقق أهداف على مدى طويل أقول عندى هذا الشاب أفضل مليون مرة من هذا الشاب الذى لا تذهب أى وقفة إحتجاجية إلا وتراه يرفع علم مصر ويرفع صوته بالهتاف , وعندى ان الشاب الذى يجمع بين الامرين بتوازن وإدراك للعقبات هو أفضل من كليهما , شاب غير متهور بل يحسب جيداً حساباً للخطوة القادمة يحمل هم بلدة ويشارك فى الإحتجاج لكن هذا ليس همه الاكبر , همه الأكبر هو ان يبنى المجتمع وأن يجعل من نفسه إنساناً مثقفاً واعياً مدركاً لديه مشروع نهضوى أياً كان إعلامياً او تجارياً أو تربوياً لا يهم , فهذا هو ما سينهض بالأمة على المدى الطويل هذا هو الدواء الناجح الكامل وليس تلك المسكنات المؤقتة .

يا سادة إن الإحتجاج على مقتل خالد وفقط ليس شيئاً إن كنت لا تحمل بين جنباتك مشروعاً لنهضة الأمة وهدفاَ شخصياً وطموحاً لمستقبلك فأنت لا شئ , أعجب من هؤلاء الذين يحضرون كل المظاهرات والإحتجاجات وليس لهم فى حياتهم شئ يفعلونه سوى هذا الأمر , هؤلاء لا يفعلون شيئاً سوى تفريغ الشحنة فى خالد هؤلاء ينتقمون من سيرة خالد بتعجيل نسيانها وركنها كما كانت سير كل الضحايا قبله ” هؤلاء ينتقمون من خالد ” ….

خالد يستحق أكثر من ذلك .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: