ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

ساذجون هؤلاء الذين يظنون انه فى عصر العولمة هذا يمكن إخفاء بعض الأمور الخاصة بمؤسسة أو جماعة أو هيئة عن مريديها او عن الجمهور المهتم بأمرها , هذا كان رأيى دائماً فى من يرفضون طرح بعض القضايا الحساسة على مكان ” كالفيس بوك ” بذريعة أنه يفتح باباً للنقاش فى غير محله وأن مناقشة هذه القضايا فى إطار أضيق أنفع وأصلح للمهتمين ولغير المهتمين الذين من الممكن أن يلتفتوا لها حال مناقشتها فى فضاء مفتوح , الأمر بالطبع لا يؤخذ هكذا على وجه التعميم هناك عدة أمور تحكم مناقشة كل قضيه وملابستها الخاصة فقط أقول انه فى الغالب لا يمكن خلق هذا التعتيم فالإعلام لم يعد يترك لا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها

إنطلاقاً من هذه التقدمة من حق أى إنسان ان يقول ما يريد وأن يفعل ما يريد دعونى أكون أكثر واقعية معكم , فى هذه الأيام من حق اى إنسان ان يكذب كما يريد وأن يزور كما يريد وأن يختلق ما يريد وإن حاجلٌه أحد فى دعواه أصبح مصادراً لحرية الراى معتدياً عليها , فى هكذا ظروف تحيط بنا وفى هكذا تقبل مجتمعى لتلك الظروف دونما إعتراض يجب علينا أن نفهم امراً غاية فى الأهمية ” إن لم تستبق الفعل ستحصر رغماً عنك فى ردة الفعل ” هذه هى المعادلة التى تحكم كل صراع فكرى فى العالم ليس فقط فكرياً كل صراع سياسى إقتصادى وحتى عسكرى , على جبهات الصراع , الفرقة التى تفهم هذه  المعادلة وتعمل على تطبيقها هى الفرقة الرابحة , إستباق الفعل لا يعطى فقط مزية مفاجئة الخصم , بل يسمح بإستباق الوصول مبكراً لأرض المعركة وبالتالى إختيار المكان الأفضل للنزال والمراقبة والتخطيط وتوقع ردة الفعل ووضع الإستراتيجيات الأكثر ملائمة للرد عليها , هذا الوضع ينطبق تماماً على واقع مسلسل الجماعة والسجال الدائر حوله الان بين مؤيد ومعارض , والقضية كما أراها لا تنحصر فى التأييد والمعارضة أو حتى تجاهل المسلسل , هؤلاء الذين يشيعون فى أوساط الشباب أو حتى على الفيس بوك أن تجاهل العمل هو الرد الأمثل عليه وأن الناس يعرفون الإخوان من جهدهم ومعاشرتهم لهم فى كل مكان أقول هؤلاء الذين يرون هذا حلاً لا يدركون عقبات تأصيل الفكرة مجتمعياً عن طريق الإعلام

القضية أعمق كثيراً من مجرد تأييد ومعارضة , إنتقاد لوحيد حامد والإستهزاء به , تجاهل العمل بحجة أن الإخوان متغلغلون فى المجتمع , التفكير فى الأمر بتلك الأبعاد تفكير سطحى مجرد جداً , دعونى أشير على عجالة إلى أمران أراهما لب قضية مسلسل الجماعة ومجمل وعمق وملخص الصراع الدائر والذى سيستمر لفترة

أولاً : من حق وحيد حامد أن يقول وأن يفعل ما يريد ليس لأن الصحيح ان يفعل أى إنسان ما يريد ولكن لأن قانون الإعلام فى هذا العصر يعترف بأن من حق اى إنسان أن ينشر عبره ما يريد , لو ظل الإخوان ينظرون دائماً الى الأمر من تلك الوجهة وهى أن وحيد حامد يقوم بفعل منافى للأخلاق ويزور حقائق التاريخ ويجب علينا أن نلاحقه قضائياً لن يفعلوا شئ , فقط سيدورون فى حلقة مفرغة لا بداية لها ولا نهاية وسيستمر وحيد حامد وأمثاله فى فعل ما يريدون , وهنا وعلى هذا الصعيد أستطاع وحيد حامد إستباق الفعل بعمل أول عمل درامى متلفز عن الإخوان المسلمين ويكون بذلك قد حصل على ميزة المفاجئة ومزية الوصول مبكراً لأرض المعركة وزرع الألغام التى ستكلف الجماعة جهد جبار لإزالتها مرة أخرى , منذ خمس سنوات وأنا أسمع عن أن الجماعة بصدد تصوير عمل درامى عن سيرة الجماعة وسيرة الإمام المؤسس صادف القدر أن جلست مع أحد الذين كان من المفترض بهم القيام على المشروع وتحدثت معه وذكر لى أن هناك عدة عوائق جارى التغلب عليها وسيتم البدء قريباً فى تصوير المسلسل -ولم يحدث شئ – ماذا فعلاً لو كان الإخوان قاموا بهذا العمل لكانوا على جبهة الصراع الدرامى حققوا مكسب ومزية المفاجئة والوصول المبكر لأرض المعركة وبالتالى زرع الأرض بالحقائق التى يرسخها ويؤيدها الإخوان بمعاملتهم مع الناس ورؤية الناس لهم وبعدها ليفعل وحيد حامد وأمثاله ما يريدون , اما وقد تهاون الإخوان وتأخروا وتباطئوا فى هذا العمل فعليهم أن يتحملوا ضريبة الوصول لارض المعركة مؤخراً ونزع الألغام التى زرعها وحيد حامد والأمر جد مكلف

منذ أيام قرأت خبراً مفاده أن محسن راضى بصدد البدء فى العمل الدرامى الإخوانى وأن السيناريو جاهز وسيكون العمل حاضراً قريباً للرد على إفتراء وحيد حامد , الأن فقط أفاق الإخوان من سباتهم وغفوتهم وأدركوا أن عليهم البدء فى تصوير مسلسل عن تاريخ الجماعة وأن هذا الأمر جد مهم الأن فقط كل العقبات لم تعد موجودة وسيظهر المسلسل للنور قريباً , الان فقط للأسف أفاق الإخوان على صفعة وحيد حامد المدوية

ثانياً : هناك فرق بين تأثر الفرد وتأثر المجتمع بعمل درامى , قد أقابل صديقاً واثنين وثلاثة واطالع رأيهم فى مسلسل الجماعة فأراهم ساخطين عليه وعلى ما فيه , لكن على مستوى المجتمع ككيان أحادى التأثر له طابع وشكل مختلف , نحن مجتمع جاهل كالوعاء الفارغ المفتوح يستقبل على مستوى الفكر والثقافة والأفكار كل ما يوضع فيه ويفرح بإمتلائة بأى شئ وينضح الوعاء بما فيه فى كل محفل بمناسبة وبغير مناسبة على سبيل إستعراض الأفكار ونشرها , فى هكذا مجتمع بتلك الظروف يكون ما تحدثت عنه من أمر إستباق الفعل غاية فى الأهمية بل هو الفيصل فى كل الصراعات الفكرية , الفريق المتأخر لن يجد الوعاء فارغاً سيبذل جهداً لإستخراج ما فيه ومحاولة إستبداله بأفكار اخرى

أخيراً حتى لا يكون الامر مجرد جلداً للذات نحتاج الى الإفاقة من تلك الغفلة دعونا من أحاديث الجماعة الربانية المحفوظة بقدرة الله وبقدرة ابنائها على إظهارها بوجه حسن عن طريق التعامل مع الناس كل هذا جيد ومحمود ولكنه فى قضية مسلسل الجماعة وتأثيرة مجرد هامش ظاهرى سطحى لا يشكل سوى الجزء البارز فوق الأرض من الجبل وما تحت الأرض أعمق ويحتاج الى دراسة متأنية وعمل وإدراك لأثر الإعلام وخاصة الدراما التلفزيونية وتبعات تلك الأعمال فى ظروف مجتمع كمجتمعنا , ولا يقول لى أحد أن هذا المسلسل يعد ردة فعلا على جهد الجماعة وإنتشارها قد يكون هذا جانب للأمر وجانب صحيح لكن بتخصيص وجهة النظر على جبهة الدراما يكون العمل فعلاً متفرداً اولياً أكتسب كل مقومات الفعل الأول وعلي الإخوان أن يتحملوا كونهم ردة فعل .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: