ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

قول الحق لا ملامة فيه على أحد , والذى يصدح بما يراه حقاً , عالماً بأبعاد ما يقول , قادراً على تحمل تبعات ما يقول , هو ما نريد من أصناف البشر , لا سيما فى مجتمع صار إستهجان قائل الحق فيه أيسر وأحب الى الناس من إدانة قاتل أو سارق أو مغتصب , فى مجتمع كهذا معولماً بالضرورة يجب علينا أن ندرك ما يمكن ان نسمية ” تعدد وتنوع بنية الفهم ” العولمة بطبيعتها تفرض حالة من تحويل كل الظواهر حتى الثقافية منها الى فيروس يتفشى فى المجتمع بشكل تتابعى سريع لا يمكن القضاء عليه بسهولة أو حتى الحد من تأثيره , هناك حالة أستجلبتها العولمة يمكن توصيفها بحالة جمع خيوط التفكير الفردى المتقارب لتشكيل ظاهرة ثقافية وتوجه ما بمحض الصدفة !! , والتلاقى الغير مقصود ,  يكون لهذه الظاهرة أنصار ومنهجيات خاصة للتفكير , وفقاً لهذه المنهجيات التى شكلها التقارب العشوائى – مصطلح العشوائية قد يكون المصطلح الأقرب لحالة جمع تلك الخيوط فى مرحلتها الأولى وبعد ذلك يكون تكوين المنهجيات وعليه طرق التفكير الخاصة بتلك الفئة – أقول أنه ووفقاً لمنهجيات التفكير التى تشكلت تبعاً لتقارب عدة أنماط للتفكير الفردى نكون أمام ظاهرة جديدة يجب التعامل معها فى هذا الإطار الذى بينت , بالطبع قد تكون تلك الظاهرة إيجابية أو سلبية , قد تنتشر أو تموت فى مهدها  , قد تجلب أنصار او تظل عارية إلا من بعض المؤيدين .

هذه التقدمة كان لابد منها لفهم ما سأقول حول ظاهر ” كتائب الردع  ” التى بدأت بكتائب الردع الإخوانية ثم كتائب الردع الإسلامية لمنع معاكسات الفتيات والله وحده يعلم غداً ما هى الكتيبة الجديدة التى ستبرز على ساحة الفيس بوك .

من حق هؤلاء الشباب أن يقوموا بإنشاء مجموعات إلكترونية مناهضة أو مناصرة لجهة ما أو تحض على خلق وتدعو الى إجتناب رذيلة ما , كل هذا جيد ومقدر , لكن الأهم هو فهم الإطار الذى ستقدم فيه الفكرة الى الجمهور المتلقى , وفهم طبيعة الجمهور والأجواء التى يعيش فيها هذا الجمهور وما هى المناطق الحساسة التى سيشكل الضغط عليها حالة من المواجهة والعداء الفكرى الغير مطلوب .

أتذكر مقال نشره الدكتور عمرو الشوبكى فى المصرى اليوم عن مجموعة كتائب الردع الإخوانية جاء فيه

هل يعرف الإخوان معنى استدعاء كلمة كتائب لمواجهة مسلسل، وهى الكلمة التى تستخدمها فصائل المقاومة الفلسطينية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلى الغاشم، مثل كتائب شهداء الأقصى، وكتائب عز الدين القسام، أما فى مصر فقد استخدمها الإخوان لمقاومة مسلسل، والعجيب أن الاتهام الأبرز الذى يوجهه إليهم هذا المسلسل وجمهور النخبة المدنية المصرية، هو أن العنف موقف أصيل فى فكر الإخوان، فيكون ردهم العبقرى هو تشكيل كتائب للردع

إذا أردت أن تعطى دروسا لأى شاب يرغب فى ممارسة العمل السياسى فعليه أن يفعل عكس ما يفعله الإخوان، أو بالأحرى إذا أراد النجاح فيجب أن يعرف أن السياسة علم وخبرة ومهارات، وليست فقط نوايا طيبة وإكليشيهات محفوظة ورؤى أحادية تبنى فى النهاية تنظيماً ديناصورياً بلا عقل سياسى، يتفرج عليه الناس ولا يستفيدون منه رغم عمره الذى تجاوز الثمانين عاماً.

بعيداً عن أن المجموعة لم تكن من عمل الإخوان وإنما كانت عمل فردى من أحد شباب الجماعة , وبعيداً عن ان الدكتور الشوبكى لم يتحرى الدقة فى معلوماته عن المجموعة , إلا أنه وبتلافى تلك النقطة يكون كلام الدكتور منطقى جداً

الرد الذى أشاعه رواد تلك المجموعات والكتائب الالكترونية على مثل تلك الإنتقادات , هو أن اسم المجموعة مجرد تعبير بلاغى لا يفهم على ظاهرة , وهنا مربط الفرس وأهمية فهم أثر المصطلحات ونشر تلك الأفكار بهذا الشكل , الدكتور الشوبكى وهو من النخبة المتابعة للحركة الإسلامية والإخوان بشكل دائم , أثار حفيظته الاسم , وليس فقط الدكتور الشوبكى , كثيرون انتقدوا هذا التوجه فى التعامل ومعالجة تلك القضايا , هل لابد من إبراز الطبيعة العدائية , طبيعة المواجهة , طبيعة ردع الأخر وهو مصطلح عسكرى بالمقام الأول , لماذا لا تكون الاولوية هى إبراز طبيعة التفاهم ونقاط التلاقى والتوافق لا سيما فى معالجة قضايا فكرية سمتها الاولى والأهم هو أن اصحابها يلتقون على ما يجمعهم اولاً ومن ثم يناقشون نقاط الخلاف .

الفكرة انتشرت سريعاً , وبتطبيق النظرية التى بدأت بها كلامى , تشكلت منهجية للتفكير تعتمد على إقصاء الأخر المخالف فى الفكر أو حتى من لديه قصور ما فى بعض الجوانب الأخلاقية عن طريق تصدير مصطلح الردع , وخرج الامر من إطار المواجهة الفكرية الى إطار نشر الأخلاق الحميدة وتلك طامة كبرى , حدث ان تجمعت حول الفكرة بسهولة التلاقى العولمى عقليات سطحية التفكير ظاهرية الفهم نصوصية حادة فى معالجتها لقضاياها , وبملامسة تلك القضايا كقضية معاكسة الفتيات نقاط حساسة لدى المجتمع المسلم والفتاة على العالم الالكترونى بدأت تتبلور منهجية تفكير -ردعية- تعتمد الردع كوسيلة أولى للتعامل مع كل الوقائع الغير مرغوب فيها .

لا نتحدث هنا عن أشخاص مجهولوا الإنتماء والتوجه , نتحدث هنا عن أشخاص يصدرون كلامهم دائماً بوصفهم إسلاميين , وعلى هؤلاء أن يفهموا ان ذاك الذى يفعلون دون أدنى فهم لتأثيره الخطير , فى ظل مجتمع باتت تهمة العنف فيه تلاحق الجماعات الإسلامية بشكل نمطى رتيب وحجج واهية ضعيفة , وفى ظل عالم بات الإسلام فيه بفهم الغرب هو المصدر الأول للعنف والإرهاب ذاك المصطلح الملاصق للشرق دائماً ,فى ظل كل هذا على هؤلاء ان يفهموا أن الحمق كل الحمق هو فى تصدير تلك الأفكار بتلك المصطلحات المنبوذة الحساسة التى تشكل ألغام قابلة للإنفجار تنتظر فقط من يضغط عليها .

ثم , هل تحولت الدعوة الى الأخلاق الحميد كالمحافظة على شرف المسلمة الى جبهات صراع فى حاجة الى كتائب للدفاع عنها , تلك الأخلاق الفطرية لا تحتاج إلا الى من يبثها بكل لين وسلاسة ويسر فى صفوف الشباب فتجد بعون الله والقبول الموضوع لها فى الأرض هؤلاء الذين يعودون اليها ويلتفون حولها , وبعد ذلك نأتى لنلوم من يشيرون الى تشكل مجموعات شبابية داخل الجماعات الإسلامية ترحب بالعنف وتؤمن أنه حل مطروح لمعالجة قضايا المجتمع .

Advertisements

Comments on: "عن كتائب الردع أتحدث" (1)

  1. أخى وحبيبي أحمد ,, طالما هناك كتاب في بلادنا لا يترفعون عن الدنايا والخطايا الفردية فسنظل متخلفون .. هناك قضايا أهم وأكبر بكثير من مناقشة تلك القضايا ..
    أى نعم إنشاء مجموعة تحمل هذا الإسم أرفضه ولا أقبله لكن فى النهاية كما قلت عمل فردى ..
    رغم أنى مللت من أعمال فردية كثيرة أصبحنا نراها من إخواننا .. ولكن ليس علينا مناقشتها
    بشكل تهكم على الجماعة الموقرة !
    بالنسبة للمجموعة التى تدعوا بردع إخواتنا الفتيات .. أقول لا شك أن الأمر اليوم زاد عن
    حده بشكل غير مقبول ومنذ سنوات أكنت أفكر في عمل كهذا ولكن هذا ليس حل .. والحل إصلاح
    البيوت والقلوب ..
    أتدرى أخى أحمد .. أفكر فى إنشاد جماعة الخرطوم الأحمر 😀 أترك لك المجال لفهم فكرة الجماعة 🙂
    طرح مميز أخى أحمد .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: