ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

Archive for the ‘فكر’ Category

الكواكبى كان يعلم بأمر بن على !!

عندما أعلن الرئيس المخلوع زين العابدين بن على أمام الملأ أنه فهم الشعب التونسى أخيراً وأن تلك الحاشية التى غررت به ونقلت له أحوال العباد على غير ما هى عليه ستفقد مناصبها على الفور وأن العدل سيسود البلاد والإعلام سيعتلى عرش الحرية بلا منازع يقول ما يشاء وأن فخامته يعد الشعب أنه لن يترشح الى فترة رئاسية ثانية رغماً عن تلك الدعوات التى تأتيه ليل نهار تطلب منه وتستميحة أن يتكرم على الشعب التونسى بفترة رئاسية أخرى ..

أقول أنه عندما أعلن الرئيس المخلوع تلك المسارات التى تحدد بوصلة الشعوب الحرة وترسخ لنظام يحترم حقوق الإنسان , غاب عن بال فخامته قولاً للشهيد عبد الرحمن الكواكبى رحمة الله عليه حين قال ” خلق الله الإنسان حراً ، قائده العقل .. فكفر .. وأبى إلا أن يكون عبداً قائده الجهل ” ففطرة الإنسان التى خلقه الله عليها هى الحرية دون قيد وما يخالف ذلك من قابلية الشعوب للإستبداد لا يكون إلا مرحلة فاصلة يذوق الشعب فيها مذاق الإستبداد ليعود الى فطرته أكثر تمسكاً بها وإدراكاً لضرورتها الحياتية كما الطعام والشراب والهواء .

فى كتابه الرائع ” طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد ” يحلل عبد الرحمن الكواكبي أصل الإستبداد فى المجتمعات وقد عاصر رحمة الله علية الدولة العثمانية وعاش فى أرجائها مغضوباً عليه ذائقاً معنى السجن والتشرد والإستبداد ومصادرة الحريات وطاف فى العالم العربى يدعو الناس الى حرية السياسة وعدالة المجتمع وتجديد الدين ليخرج من إطار العبادات والأخلاق الذى وضع فيه عمداً الى ساحة العمل السياسى والمدنى يحكم فيهاً ويضع أصولها ومبادئها , تلك كانت دعوة الكواكبى رحمة الله عليه ولعله من فطنته كان يدرك أحوال الشعوب ويعلم أن هناك نقطة فاصلة لا تستطيع الشعوب عندها أن تتقبل شبح الإستبداد الجاسم على صدورها فتنطلق بالثورة الكامنة فيها الملتحمة بفطرتها الأولى وحينها لا يكون أمام المستبد إلا الرضوخ عند إرادتها والإمتثال لرغبتها .

” مملكة الأجسام وعالم القلوب “

يعلم المستبد بأن القلب هو أصل الفطرة وأن الشعوب إذا ما أدركت الحرية فى قلوبها لن تتنازل عن إدراكها فى واقعها , ولا يستطيع المستبد أن يحكم الأجساد بقيد الإستبداد وحده بل لابد من ملك القلوب حتى لا تُثار نزعتها الفطرية فتقلب الأجساد وتدفعها للثورة , والقلوب تُحكم بالدين وكما يقول الكواكبى ” الإستبداد السياسى متولد من الإستبداد الدينى .

والبعض القليل يقول : إن لم يكن توليد فهما أخوان , أبوهما التغلب وأمهما الرياسة , أو هما صنوان قويان بينهما رابطة الحاجة على التعاون لتذليل الناس . والمشاكلة بينهما أنهما حاكمان , أحدهما فى مملكة الأجسام والآخر فى عالم القلوب ” .

وقد كان لـ”بن علي” فى ساحة الدين تأثير عظيم , فبعد العلمنة التى تعرضت لها تونس جراء الإحتلال الفرنسى لم يبذل مسئولوها جهداً يذكر فى عودة الدين الى الساحة العامة , بل استمرت العلمنة تنخر فى جسد التونسى ووصل الأمر ذروته فى عهد بن علي عندما ضُيق الخناق على الحركة الإسلامية فى تونس وحُكم على الشيخ راشد الغنوشى مؤسس حزب حركة النهضة الإسلامية بالسجن المؤبد حتى هرب من تونس عام 1992 ولم يعد إليها حتى الأن , هذا الفاصل الذى أحدثه بن على بين الدين الحركى الداعى الى العمل فى ميادين السياسة والعمل المدنى والنضال من أجل الحريات العامة وبين الناس لم يترك مجالاً لإدراك الشعب التونسى بإمكانية الإنطلاق على أساس دينى للنضال من أجل الحرية , وإستبداد الدين يكون إما بإقصائه عن الحياة العامة كما فعل بن على وإما بالتسلط على رجال الدين وجعلهم منبراً يُعمق فى الناس مفاهيم طاعة ولى الأمر والإمتثال له مهما فعل كما كان علماء السلطان على مر الزمان .

” الإستبداد أصل لكل فساد “

يذكر الكواكبى رحمة الله عليه أن ” الإستبداد أصل لكل فساد , ومبنى ذلك أن المدقق فى أحوال البشر وطبائع الإجتماع كشف أن الإستبداد يضغط على العقل فيفسده , ويلعب بالدين فيفسده , ويحارب العلم فيفسده , وإنى لأبحث فى أنه كيف يغالب الإستبداد المجد فيفسده ويقيم مكانه التمجد ” لقد وصل زين العابدين بن على الى السلطة بإلتفاف قانونى على حكم الرئيس بورقيبة عندما حصل على شهادة أكبر أطباء تونس التى أفادت بأن بورقيبة غير قادر على ممارسة سلطاتة لأسباب صحية , ويحلل الكواكبى الدافع وراء هذا الإلتفاف بما سماه ” حاجة الحاكم الى التمجد ” وفرق بين المجد والتمجد فالمجد يكون بما فى الإنسان من جميل الخصال كالشجاعة والكرم أما التمجد فيكون بتلك المناصب التى يصل إليها الإنسان فتعينه ظلماً على العباد وكأنه نقص نفسى داخل المستبد يريد إشباعه بتملكه لمقاليد السلطة والتحكم فى مصائر الخلق , ولا تكتمل تلك الصورة للمستبد إلا بمتمجدين صغار لا شرف لهم ولا وجدان يعينونه على ظلمه وينافقون فى سبيل الحصور على منافع شخصية وقد قامت عائلة الطرابلسى المقربة من الرئيس بن على وبعض العائلات التى ملكت خيرات تونس بهذا الدور على أتم ما يكون .

” علم الحاكم وعلم المحكوم “

لقد رسم الكواكبى بمداد خالد هذا المصير الذى ستؤول إليه الشعوب إذا ما أستسلمت لواقع الإستبداد , وقدر أدرك شعب تونس العظيم أن الكرامة وفطرة الحرية هى السبيل الى الثورة , فكانت شرارة بوعزيزى تبعتها نار تلظى حرقت أطراف الأستبداد وها هى تسعى لإستئصال جذورة , إن كتاب الكواكبى هو دستور للشعب والحاكم فإذا أخذ به الحاكم المستبد علم كيف يؤتى الشعب من مواطن ضعفه وإذا أخذ به الشعب ثار ونال حريته وعلم كيف يؤتى الحاكم من موطن ضعفه , ولنا فى تونس الخضراء عبرة !!

نُشر هذا المقال فى موقع الجزيرة توك على هذا الرابط

Advertisements

عن كتائب الردع أتحدث

قول الحق لا ملامة فيه على أحد , والذى يصدح بما يراه حقاً , عالماً بأبعاد ما يقول , قادراً على تحمل تبعات ما يقول , هو ما نريد من أصناف البشر , لا سيما فى مجتمع صار إستهجان قائل الحق فيه أيسر وأحب الى الناس من إدانة قاتل أو سارق أو مغتصب , فى مجتمع كهذا معولماً بالضرورة يجب علينا أن ندرك ما يمكن ان نسمية ” تعدد وتنوع بنية الفهم ” العولمة بطبيعتها تفرض حالة من تحويل كل الظواهر حتى الثقافية منها الى فيروس يتفشى فى المجتمع بشكل تتابعى سريع لا يمكن القضاء عليه بسهولة أو حتى الحد من تأثيره , هناك حالة أستجلبتها العولمة يمكن توصيفها بحالة جمع خيوط التفكير الفردى المتقارب لتشكيل ظاهرة ثقافية وتوجه ما بمحض الصدفة !! , والتلاقى الغير مقصود ,  يكون لهذه الظاهرة أنصار ومنهجيات خاصة للتفكير , وفقاً لهذه المنهجيات التى شكلها التقارب العشوائى – مصطلح العشوائية قد يكون المصطلح الأقرب لحالة جمع تلك الخيوط فى مرحلتها الأولى وبعد ذلك يكون تكوين المنهجيات وعليه طرق التفكير الخاصة بتلك الفئة – أقول أنه ووفقاً لمنهجيات التفكير التى تشكلت تبعاً لتقارب عدة أنماط للتفكير الفردى نكون أمام ظاهرة جديدة يجب التعامل معها فى هذا الإطار الذى بينت , بالطبع قد تكون تلك الظاهرة إيجابية أو سلبية , قد تنتشر أو تموت فى مهدها  , قد تجلب أنصار او تظل عارية إلا من بعض المؤيدين .

هذه التقدمة كان لابد منها لفهم ما سأقول حول ظاهر ” كتائب الردع  ” التى بدأت بكتائب الردع الإخوانية ثم كتائب الردع الإسلامية لمنع معاكسات الفتيات والله وحده يعلم غداً ما هى الكتيبة الجديدة التى ستبرز على ساحة الفيس بوك .

من حق هؤلاء الشباب أن يقوموا بإنشاء مجموعات إلكترونية مناهضة أو مناصرة لجهة ما أو تحض على خلق وتدعو الى إجتناب رذيلة ما , كل هذا جيد ومقدر , لكن الأهم هو فهم الإطار الذى ستقدم فيه الفكرة الى الجمهور المتلقى , وفهم طبيعة الجمهور والأجواء التى يعيش فيها هذا الجمهور وما هى المناطق الحساسة التى سيشكل الضغط عليها حالة من المواجهة والعداء الفكرى الغير مطلوب .

أتذكر مقال نشره الدكتور عمرو الشوبكى فى المصرى اليوم عن مجموعة كتائب الردع الإخوانية جاء فيه

هل يعرف الإخوان معنى استدعاء كلمة كتائب لمواجهة مسلسل، وهى الكلمة التى تستخدمها فصائل المقاومة الفلسطينية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلى الغاشم، مثل كتائب شهداء الأقصى، وكتائب عز الدين القسام، أما فى مصر فقد استخدمها الإخوان لمقاومة مسلسل، والعجيب أن الاتهام الأبرز الذى يوجهه إليهم هذا المسلسل وجمهور النخبة المدنية المصرية، هو أن العنف موقف أصيل فى فكر الإخوان، فيكون ردهم العبقرى هو تشكيل كتائب للردع

إذا أردت أن تعطى دروسا لأى شاب يرغب فى ممارسة العمل السياسى فعليه أن يفعل عكس ما يفعله الإخوان، أو بالأحرى إذا أراد النجاح فيجب أن يعرف أن السياسة علم وخبرة ومهارات، وليست فقط نوايا طيبة وإكليشيهات محفوظة ورؤى أحادية تبنى فى النهاية تنظيماً ديناصورياً بلا عقل سياسى، يتفرج عليه الناس ولا يستفيدون منه رغم عمره الذى تجاوز الثمانين عاماً.

بعيداً عن أن المجموعة لم تكن من عمل الإخوان وإنما كانت عمل فردى من أحد شباب الجماعة , وبعيداً عن ان الدكتور الشوبكى لم يتحرى الدقة فى معلوماته عن المجموعة , إلا أنه وبتلافى تلك النقطة يكون كلام الدكتور منطقى جداً

الرد الذى أشاعه رواد تلك المجموعات والكتائب الالكترونية على مثل تلك الإنتقادات , هو أن اسم المجموعة مجرد تعبير بلاغى لا يفهم على ظاهرة , وهنا مربط الفرس وأهمية فهم أثر المصطلحات ونشر تلك الأفكار بهذا الشكل , الدكتور الشوبكى وهو من النخبة المتابعة للحركة الإسلامية والإخوان بشكل دائم , أثار حفيظته الاسم , وليس فقط الدكتور الشوبكى , كثيرون انتقدوا هذا التوجه فى التعامل ومعالجة تلك القضايا , هل لابد من إبراز الطبيعة العدائية , طبيعة المواجهة , طبيعة ردع الأخر وهو مصطلح عسكرى بالمقام الأول , لماذا لا تكون الاولوية هى إبراز طبيعة التفاهم ونقاط التلاقى والتوافق لا سيما فى معالجة قضايا فكرية سمتها الاولى والأهم هو أن اصحابها يلتقون على ما يجمعهم اولاً ومن ثم يناقشون نقاط الخلاف .

الفكرة انتشرت سريعاً , وبتطبيق النظرية التى بدأت بها كلامى , تشكلت منهجية للتفكير تعتمد على إقصاء الأخر المخالف فى الفكر أو حتى من لديه قصور ما فى بعض الجوانب الأخلاقية عن طريق تصدير مصطلح الردع , وخرج الامر من إطار المواجهة الفكرية الى إطار نشر الأخلاق الحميدة وتلك طامة كبرى , حدث ان تجمعت حول الفكرة بسهولة التلاقى العولمى عقليات سطحية التفكير ظاهرية الفهم نصوصية حادة فى معالجتها لقضاياها , وبملامسة تلك القضايا كقضية معاكسة الفتيات نقاط حساسة لدى المجتمع المسلم والفتاة على العالم الالكترونى بدأت تتبلور منهجية تفكير -ردعية- تعتمد الردع كوسيلة أولى للتعامل مع كل الوقائع الغير مرغوب فيها .

لا نتحدث هنا عن أشخاص مجهولوا الإنتماء والتوجه , نتحدث هنا عن أشخاص يصدرون كلامهم دائماً بوصفهم إسلاميين , وعلى هؤلاء أن يفهموا ان ذاك الذى يفعلون دون أدنى فهم لتأثيره الخطير , فى ظل مجتمع باتت تهمة العنف فيه تلاحق الجماعات الإسلامية بشكل نمطى رتيب وحجج واهية ضعيفة , وفى ظل عالم بات الإسلام فيه بفهم الغرب هو المصدر الأول للعنف والإرهاب ذاك المصطلح الملاصق للشرق دائماً ,فى ظل كل هذا على هؤلاء ان يفهموا أن الحمق كل الحمق هو فى تصدير تلك الأفكار بتلك المصطلحات المنبوذة الحساسة التى تشكل ألغام قابلة للإنفجار تنتظر فقط من يضغط عليها .

ثم , هل تحولت الدعوة الى الأخلاق الحميد كالمحافظة على شرف المسلمة الى جبهات صراع فى حاجة الى كتائب للدفاع عنها , تلك الأخلاق الفطرية لا تحتاج إلا الى من يبثها بكل لين وسلاسة ويسر فى صفوف الشباب فتجد بعون الله والقبول الموضوع لها فى الأرض هؤلاء الذين يعودون اليها ويلتفون حولها , وبعد ذلك نأتى لنلوم من يشيرون الى تشكل مجموعات شبابية داخل الجماعات الإسلامية ترحب بالعنف وتؤمن أنه حل مطروح لمعالجة قضايا المجتمع .

الإنتقام من خالد !!

كل ألفاظ السب والشتم واللعن والوعد والوعيد لهؤلاء الذين قتلوا خالد سمعتها فى الأيام القليلة الماضية , أضف اليها قواميس الترحم على خالد , صورة خالد أنتشرت على الفيس بوك كإنتشار النار فى الهشيم وأصبح من المستهجن والمستنكر فى خضم هذه التعبئة ألا تكون صورة خالد موضوعة على صفحتك الشخصية , كل من أعرف على الفيس بوك عكف على الكيبورد يخط كلمات الثورة والحماسة ويرفع رايات التار والإنتقام من قتلة خالد , ودعى بعض النشطاء الى وقفة إحتجاجية أمام مبنى الداخلية تضامناً مع قضية خالد وإعلان حالة النفير العام للإستهجان والشجب والوعد والوعيد , ليت شعرى كل هذا ما هو إلا غثاء كغثاء السيل يجر بعضعه بعضاً أو قل هو ” إنتقام من خالد !! ”

هل تريدونى أن أذكركم بضحايا التعذيب فى سجون مبارك والنظام المصرى الذين توالت سيرهم واحداً تلو الأخر , أبدأ بذاك الشاب الذى أنتهك عرضه بإدخال عصا فى مؤخرته وشاهده العالم أجمع , أم أبدأ بضحايا العبارات والإهمال والتعذيب على يد أمناء الشرطة أم تريدوننى أن أبدأ بما حدث لشباب 6 إبريل فى إعتصامهم الأخير الشهير , أم حوادث التعذيب الكثيرة التى أصبحت فى كل مكان وعلى يد كل أمين شرطة ومخبر .

ألم يسأل أحد نفسه مرة سؤالاً عاقلا مؤداه ” لماذا لم يتغير الوضع ولم يتزحزح قدر أنمله ؟ , مع كل حالة تعذيب ينتفض الفيس بوك وينتفض النشطاء وتنشط الإحتجاجات بشكل يوحى ظاهراً أن مصر ستنقلب أحوالها تماماً وينتهى الامر على مافيش , ولا جديد ,ونعيد الأمر مرة أخرى مع كل حالة تعذيب وإنتهاك للإنسانية ولا جديد وهكذا دواليك حتى صرنا ندور فى حلقة مفرغة تبدأ بحالات التعذيب والإنتهاك وتنتهى بأبواق الإحتجاج والوعد والوعيد والوقفات الإحتجاجية وتمر الساعات ويغط الجميع فى نوم عميق وفجأة يسمعون صراخ أحد المعذبين فينفضون غطاء النوم حتى حين , ثم يعودون من جديد تسمع لهم صوت الشخير يصم الاذان .

لا أحد يريد أن يكشف لنفسه الحقيقة وراء هذا الزيف الخادع من الوقفات والكلمات الإحتجاجية التى باتت تغنى عن العمل الدؤوب الحقيقى الذى ينفذ الى العمق ليحيى موات هذا المجتمع فيكون قادراً بنفسه لا ببعض النشطاء على القيام من جديد فى وجه هذا الطغيان , ما يحدث للأسف الشديد ما هو إلا حالات متكررة للتنفيس عن الغضب الكامن بنفوسنا مع كل صيحة ألم من ضحية تخرج صرخات مكلومة تحتج وتتوعد ولا تملك من امرها إلا أن تحتج وتتوعد وبعد فترة يخمد كل شئ كأن شيئاً لم يكن , أتعرفون لماذا ؟ لأننا نتعامل مع الظواهر ولا نتعامل مع العمق لأننا نرى القشور ونبدلها مراراً وتكراراً مرة بوقفة إحتجاجية ومرة بصور الإعتراض على الفيس بوك ومرة باستاتيو يشتم ويسب ويلعن فى الحكومة نبدل القشور وخلفها يقبع مجتمع يغط فى سبات عميق يحتاج الى هزات فكرية مبنية على أسس علمية تخرجه مما هو فيه .

ليقل لى أحدكم هل سمع المجتمع وتفاعل مع قضية مقتل خالد , أقول لكم كل زملائى فى الجامعة تقريباً لم يعرفواَ شيئاً عن قضية خالد ولم يعرفوا شيئاًَ عن الوقفات الإحتجاجية بل أقول لكم اكثر من ذلك زملائى فى الجامعة رفضوا التوقيع على مذكرة يشكون فيها الدكتور لعميد الكلية بسبب أنه أتى بنصف الإمتحان من خارج المنهج زملائى يا سادة خافوا أن يأخذوا حقهم من الدكتور الذى لا يملك عصاً فكيف سيخرجون الى الشارع أمام جحافل الأمن المركزى , لا أحد يتفاعل إلا نحن بعض الشباب وهى شريحة قليلة جداً وينحصر تفاعلها فى الفيس بوك والانترنت وبعض الوقفات الإحتجاجية وهذه هى الطامة الكبرى .

حتى لا يتسرع البعض فيتهمنى بالخنوع والخضوع أنا لم أقل أن كل هذا الإحتجاج سئ ولم أطلب منكم أن توقفوه بل أطالب أن يستمر وبقوة حتى يدرك هذا النظام أن هناك أنفاساً تحت الركام تعلن رفضها وغضبها , لكن ما أرفضه وبشدة هو أن يكون العمل فقط على تلك الإحتجاجات هذه هى المصيبة والطامة الكبرى , الإحتجاجات على الفيس بوك والوقفات ما هى إلا مسكنات ثم ما يلبث الجرح أن يعود من جديد , عندى أن الشاب الذى يعمل على مشروع خاص نهضوى يحمل ملامح تنموية يخدم به مجتمعه ويحقق أهداف على مدى طويل أقول عندى هذا الشاب أفضل مليون مرة من هذا الشاب الذى لا تذهب أى وقفة إحتجاجية إلا وتراه يرفع علم مصر ويرفع صوته بالهتاف , وعندى ان الشاب الذى يجمع بين الامرين بتوازن وإدراك للعقبات هو أفضل من كليهما , شاب غير متهور بل يحسب جيداً حساباً للخطوة القادمة يحمل هم بلدة ويشارك فى الإحتجاج لكن هذا ليس همه الاكبر , همه الأكبر هو ان يبنى المجتمع وأن يجعل من نفسه إنساناً مثقفاً واعياً مدركاً لديه مشروع نهضوى أياً كان إعلامياً او تجارياً أو تربوياً لا يهم , فهذا هو ما سينهض بالأمة على المدى الطويل هذا هو الدواء الناجح الكامل وليس تلك المسكنات المؤقتة .

يا سادة إن الإحتجاج على مقتل خالد وفقط ليس شيئاً إن كنت لا تحمل بين جنباتك مشروعاً لنهضة الأمة وهدفاَ شخصياً وطموحاً لمستقبلك فأنت لا شئ , أعجب من هؤلاء الذين يحضرون كل المظاهرات والإحتجاجات وليس لهم فى حياتهم شئ يفعلونه سوى هذا الأمر , هؤلاء لا يفعلون شيئاً سوى تفريغ الشحنة فى خالد هؤلاء ينتقمون من سيرة خالد بتعجيل نسيانها وركنها كما كانت سير كل الضحايا قبله ” هؤلاء ينتقمون من خالد ” ….

خالد يستحق أكثر من ذلك .

وحيداً

نمْ .. في عراءِ الرصيفْ
التحفْ حلمَكَ الشاعريَّ
ولا تستدنْ حلماً أو سريراً ذليلاً..
من الآخرينْ

عدنان الصائغ

العلمانية وقابلية التطبيق ؟ ” أبعادها التى لا نراها ”


يقع كثير من الإسلاميين في براثن الجدل الفكري حين الحديث عن العلمانية بمدلولها العام , فصل الدين والميول العقائدية عن الدولة والحياة العامة والممارسات السياسية والتأكيد على أن الدين يجب أن يكون بمعزل عن الحياة العامة وأهون أيديولوجيات العلمانية تقصى الدين تماماً عن كل ما يتصل بالأمور الدنيوية .

مما لا شك فيه أن كثير من مثقفي العالم العربي ورواد الفكر القومي انساقوا وراء الدعايات الغربية للعلمانية والتحرر الديني وما زاد الطين بله هو الزحف الأحمر ونزوح كثير من المثقفين لأفكار ماركس وستالين ولينين وماو حتى وجدت الأفعى الحمراء طريقها مستظلة بستار الاشتراكية ونظام الملكية العامة وسيطرة البلوريتاريا , وأصبحنا نطحن بين رحى المادية الغربية ” الدياليكتيكيه ” التي تعطى للروح حق التبعية للمادة ومادية الشيوعية ” الميكانيكية ” التي لا تعطى للروح اى أهمية بل تنكرها وتنكر تأثيرها على الفرد .

في خضم كل هذا بات البعض يرى الاعتراف بالعلمانية ضرورة عصرية فالعالم قد حسم أمره سواء الغرب أو الشرق فلماذا نظل نحن في تخلفنا ورجعيتنا نطالب بحق الدين في الحياة العامة – يذكرني هذا بقول أحد الأصدقاء حين حضرت الصلاة ” ياعم الناس طلعوا القمر وإحنا لسه بنصلى ” – ولواقع الإسلام الذليل والتبعية السياسية والاقتصادية وتحت وطأة الغزو الفكري الغربي سلم كثير من المثقفين الراية لفكرة العلمانية وحتى مقارعة الحجج الفكرية لم تعد تجدي ثمارها فهي لا تقف أمام الهيمنة الغربية الفكرية وللأسف الشديد لم يفهم كثير من المثقفين الأبعاد التاريخية لفكرة ” الفصل بين الدين والدولة ” وكيف أن لكل أمة من الأمم خصائصها العقيديه والفكرية والسياسية التي تميزها عن غيرها من الأمم .

كانت المسيحية دينا سماوياً راقياً جاء في بدايات تشكل النضج الفكري للبشرية ولحكمة الله العظيمة جاءت المسيحية لتهذب النفس البشرية وتقوم الأخلاق وتعزز القيم الإنسانية الراقية في مجال المعاملات الإنسانية ولم يزود الله تعالى عيسى علية السلام بأكثر من ذلك لعدم قدرة البشرية حينها التي كانت تعيش حياة أقرب إلى البداوة والحيوانية على استيعاب ما هو أكثر من ذلك ثم جاء الدين الخاتم وجاء محمد صلى الله علية وسلم بثورة فكرية على المسيحية جاء بنظام كامل متكامل يضبط للمجتمع حياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويضع أسساً لبناء مجتمع إشتراكى حضاري متجانس فكرياً على أسس حضارية راقية لم تعرف البشرية لها مثيل .

ولم يكن للقضاياً الحضارية الفكرية مكان في دين المسيحية لحكمة الله كما ذكرت لذا فإن قضية ” كفصل الدين عن الدولة ” عند المجتمع الغربي المسيحي لم يتم التأصيل لها دينياً فقد كانت المسيحية دين محبة ورحمة وأخلاق وفقط أما كل الأنظمة الحضارية السياسية المستحدثة فهي من صنع البشر ورجال الدين فرضوها على المجتمع المسيحي أضف إلى ذلك كل المنهجيات التحررية التي ساقها رجال الدين والدولة باسم الدين تارة وباسم المصلحة الوطنية تارة أخرى , أما الإسلام فقد وضع أساس المعاملات وقوانين السلم والحرب والعلاقات الدولية وبالتالي فإن تهليل المثقفين العرب للمنهجيات ” اللادينية ” أو العلمانية هو من قبيل العبث والجهل بخصائص هذا الدين العظيم .

ولعل البعض يتساءل لماذا أحتاج الغرب المسيحي لفكرة الفصل بين الدين والدولة وقد كان من الممكن خلق هذا التجانس بين روحانية المسيحية والنظم السياسية والحضارية المستحدثة ولهذا أسباب , هناك في المسيحية مذهبان الكاثوليك والبروتستانت وهما مذهبان متناقضان في فقه أصول العقيدة وحقيقة التثليث ولتنافرالمذهبان بلغت العداوة بينهما مبلغاً شديداً على مر التاريخ وتحول الخلاف إلى حروب طاحنة بين المذهبين قتل فيها ألاف المسيحين وحينما تملك الكاثوليك مقاليد الحكم في البلاد اضطهدوا البروتستانت أشد اضطهاد وخلال القرنين السادس والسابع عشر كانت هناك مجهودان كبيرة من قبل بعض الملوك المخلصين لإنهاء حالة الصدام تلك ومن هؤلاء ” هنري الرابع ” الذي أباح للبروتستانت حرية ممارسة الشعائر الدينية ولكن ما لبثت الحروب أن عادت من جديد نتيجة لتسلط رجال الدين وتملكهم لمقدرات الحكم في البلاد والذي لم يجد المجتمع الغربي في القرن السادس عشر وسيلة للتخلص من هذا الصدام سوى تطبيق المنهج ” اللادينى ” أو فصل الدين عن الدولة للتخلص من تسلط رجال الدين على الحكم في المجتمع المسيحي الغربي .

المسيحية تقوم على نظام الرهبنة والباباوية والبابا يعين ويمنح ” السلطة الدينية ” – ضعوا خطاً بارزاً تحت كلمتي السلطة الدينية – ويتم تتويجه رسميا وله نواب في جميع دول الغرب وأوروبا وله دولة مستقلة تسمى الفاتيكان في أطراف روما الشمالية التي تكونت سنة 1929بعد معاهدة اللاتران بين موسيلينى والبابا والتي تم على إثرها الاعتراف باستقلال الفاتيكان بمساحتها البالغة 44 هكتار وعدد سكانها البالغ عددهم 1000نسمة تقريبا .

أعود إلى تعريف بدائي أولى ساذج أظن أن المثقفين المحترمين الناعقين المهللين بالفكر الغربي يعرفونه, يا سادة ما هو تعريف الفصل ؟ الفصل في اللغة هو وضع فاصل بين شيئين لذا يتوجب وجود شيئين متصلين حتى يكون هناك فصل فإذا كان هناك شئ واحد يكون من السذاجة الحديث عن إمكانية الفصل بين الشئ وذاته , لذا بعد الاضطهاد والصدام الذي حدث في الغرب كان الغرب مرحباً متقبلاً بفكرة الفصل لحقيقة وجود شيئين وهما 1- السلطة الدينية ممثلة في البابا 2- السلطة الدنيوية السياسية ممثلة في الملك أو الحكومة في النظام السياسي المعاصر , وبما أن السلطة الدينية كان لها الغلبة والأمر والنهى وأذاقت المسيحين سوء العذاب بقراراتها دائماً فقد فصلوا بين السلطتين فصلاً تاماً , وحتى المثقفين المهللين يسوقون كلمة دين بمدلولها الغربي دون وضع اى اعتبار لمدلولها الإسلامي , عندما نقول ” دين ” بالعربية نقابلها دائماً بكلمة “religion ” بالإنجليزية وهى مقابلة لغوية فاشلة بامتياز وقد وقعت يدي على البعض اليسير من بحث للأستاذ علاء الفاسى يبين فيه الفرق بين مدلول ” دين ” ومدلول ” religion ” وكلمة ” religion ” بترجمتها اللفظية تعنى الحكم الكهنوتي الثيوقراطى الذي فيه الراهب وفية الاعتراف وسيطرة البشر على البشر باسم الرب والدين وتحكم الرهبان في مغفرة ذنوب العباد , وهذا بلا شك ليس معنى كلمة ” دين ” في عرفنا وهذا الفهم الغربي لمدلول الدين سيطر تماماً على عقول المثقفين العرب وقد كان الإسلام ثورة على هذا الفكر ولم يفهم كثير من الناس هذا الأمر وطبيعي أن يكون للعامة ميل شديد للتخلص من سلطة الدين إذا كان هذا هو مفهوم الدين عندهم .

أما إسلامنا الحنيف فليس فيه سلطة دينية تتحدث باسم الدين وتسيطر على الشعوب وإنما هناك علماء يخدمون الدين بالبحث والعلم والتدقيق ولا يملكون من أمر الدين شيئاً فلا رهبانية في الإسلام ولا بابوية فيه وليس هناك عندنا ما يسمى برجل الدين فكل رجل في الإسلام هو رجل دين ودولة والإنسان يتكون من روح وجسد يمتزجان معاً وفقاً لقوانين ربانية تحكم في إطار مرن حياة الناس السياسية والاقتصادية والفكرية وإن كان الغرب قد ارتضى أن يكون هناك فصلاً بين الروح والمادة لظروف واقعهم وخصائص عقيدتهم التي طالها التحريف فهم أحرار في ذلك أما نحن فليس لدينا أيها المثقفون المحترمون المهللون سلطات دينية حتى يتم الفصل بين الدين والدولة إنما الإسلام جسد متجانس يحترم الروح المشبعة بتعاليم الدين ويعطى للإنسان حق التمتع بشهوانية المادة في إطار حنيف رائع يحترم الإنسان وإنسانيته , فليهلل من أراد لمبادئ الشيوعية الاشتراكية المادية اللاوجودية الشرقية أو الليبرالية العلمانية الغربية لكننا لن نكون إلا بالإسلام نأخذ من تلك النظم ما يوافق مبادئنا ونرفض ما لا يتماشى مع خصائص دولتنا , يا سادة للإسلام خصائص ولدولته مميزات يجب أن تراعى ولنطبق شرع الله تعالى قبل استيراد الأفكار والمنهجيات تلك كما هي دون تمحيص أو حتى جعلها ملائمة لواقعنا وخصائص ديننا .

أعتذر عن الإطالة فيما كتبت لعلى بذلك ألقيت الضوء على واقع فكرة الفصل بين الدين والدنيا وخصائصها وأبعادها التاريخية وقد رجعت لبعض ما كتب شيخنا محمد الغزالي علية رحمة الله والبعض اليسير مما وجدته من بحث الأستاذ علاء الفاسى وأيضا ما كتب المرحوم مصطفى محمود في كتابه ” لماذا رفضت الماركسية ”

دمتم بود .

فقه التنازلات بين إمكانية التطبيق وضوابطه

دفعنى لكتابة هذا المقال عدة أمور لن أعددها لكثرتها وشمولها جوانب مختلفة لنفس الموضوع محل النقاش فى هذا المقال .. ” فقه التنازلات فى أدبيات الحركه الإسلاميه ” موضوع من أهم المواضيع المطروحة للنقاش فى الفتره الأخيره ولعل نزوح كثير من المفكرين لمناقشة الموضوع لم يأتى من فراغ , فتجربة الحركه الإسلامية التركية وجهت الانظار الى الحركات الاسلاميه الراديكالية بمفهوم ” المعارضه الأجتماعية والسياسيه ” ولعل الظروف التى يعيشها العالم العربى والإسلامى سهلت على الإسلاميين الراديكاليين طرح حجج دينية للتدليل على صحة سلوكهم ووجدت رواجا كبيرا فى أوساط العامه لتماشيها مع فكرة ” مقاومة الاخر المفسد ” وهى فكره فطرية لدى كل المجتعات , لكن إذا أخذنا فى الإعتبار الجهل الذى يعيشه عالمنا فسيكون من السهل مسايرة الفكره دون ضوابط أو محددات تردع الخارجين عن إطارها وببعض الشعارات الثوريه الرنانه وجد الاسلام الراديكالى طريقاً ممهدا للوصول الى طبقات المجتمع ومن ثم باتت مواضيع تكفير الحاكم والخروج علية محل نقاش وجدل فى أوساط الاسلاميين بين التكفير المطلق من جهة وبين شعور أصحاب الاسلام الوسطى بضرورة التقيد بضوابط الدين التى تمنع الخروج على الحاكم وتكفيره .

كانت هذه مقدمه ضروريه لفهم الأسس التى قد تنطلق منها الكثير من الحركات الاسلامية لرفض ما يسمى بفقه ” التنازلات ” وهى التى أبت إلا الاستمساك بأشياء ليست من ثوابت الدين فى شئ إعتقاداً منها أنها بذلك تعمل على ثغر من ثغور الإسلام , هناك جوانب شتى يمكن مناقشة علاقتها بفقه التنازلات , إبتداء من الجانب التربوى ومناهجه , مرورا بالجانب الإجتماعى ووصولاً الى الجانب السياسى .

دعونى أقول أن ما تعرضت له مجتمعاتنا من تشويه ما بعد الحداثة وهيمنة القوى الإمبريالية على مقدرات الشعوب الإقتصادية والفكرية يفرض على الحركات الإسلامية مراجعة سلوكها بشكل وعام والسياسى منه بشكل خاص وفقاً لما جد فى هذه المجتمعات من إنفتاح على الغرب , لكن كيف تغير الحركه الإسلاميه إستراتيجية تعاملها مع الواقع المعاصر فى إطار فقه التنازلات دون المساس ” بالثوابت ” والكلمة بين معكوفتين لخضوع الثابت لنسبية الحكم عليه , ولعل البعض يندهش من خضوع الثوابت لنسبية الحكم وقد جاء القران شافياً وافياً قاطعاً فى أحكامه واضحاً فيها وأنا هنا أتحدث عن الامور محل الخلاف بالطبع , أما الثوابت الشرعية التى أجمع فقهاء الامة عليها فلا تخضع لتهاون أو تنازل , وإن كان البعض قد وصل فى حديثه الى إمكانية التهاون فى طرح الثوابت للوصول إلى مكاسب ما ومن ثم معاودة طرحها من موقع القوة .

وهنا يجب علينا أن نفرق بين أمرين بات الخلط بينهما فى غاية الخطوره وهما التنازل عن الثوابت والتهاون فى طرح الثابت على المجتمع للوصول الى مكاسب ما , لعل ما قامت به البرلمان التركى من إقرار قانون ممارسة البغاء يثير الدهشة فى ظل أغلبية العداله والتنميه , لكن إن وضعنا فى الإعتبار ما تعرض له الشعب التركى من علمنه منذ انتخاب اتاتورك من قبل الجمعية الوطنية الكبرى رئيساً للحكومة يجعل من الصعب التصادم مع المجتمع التركى فى أمر مثل هذا , ضع بجانب هذا علاقة تركيا بإسرائيل وما يراه البعض إعترافاً من تركيا بإسرائيل , وقد كان فى نيتى مناقشة هذا الموضوع كمثال يدلل على مفهوم ” فقه التنازلات ” وكيف تفهم الحركات الاسلاميه الإعتراف بالوجود والإعتراف بأحقية الوجود , ولكى لا يتهمنى البعض بالدعوة للإعتراف بإسرائيل وأصبح مارقاً داعيا إلى ضلال فقد أجلت الكتابة فى الموضوع حتى أرى ثمار النقاش الذى سيدور حول فهمنا لفقه التنازلات .

لعل ما كتبته فى هذه السطور هو محاوله للتفكير بصوت عالى , وبما أنه أمر يشهد خلافاً حاداً بين أبناء الحركة الإسلامية خاصة الجيل الحالى الذى أبدى تفهماً مبدئياً للفكرة وإمكانية وضع الضوابط التى تحكم تطبيقها , وهنا أقول أن الامر يخضع لظروف الدولة والمجتمع وعلاقات الدول ببعضها البعض على المستوى السياسيى ومدى ما تعرض له المجتمع من تشوية على المستوى التربوى والفكرى , كلها امور خاضعة للخلاف والنظر , أنتظر نقاشاً مثمراً للفكرة , ودعونى أطرح عدة اسئله تكون الإجابة عليها إحدى محاور تعليقكم وسأكون ممتناً لذلك .

– هل من الحصافة طرح موضوع فقه التنازلات الأن ؟ اليس من الأجدر بنا التمسك بثوابت ديننا بل وحتى فرعياته فى ظل ما تتعرض له الامه من هجمه وهى أحوج ما تكون لكل ما ورد فى ديننا ثابتاً كان او فرعياً ؟

– الا تعد مطالبة الحركات الإسلامية بمراجعة موقفها من هذا الأمر تجنياً عليها وهى التى وقفت فى مواجهة الإستعمار العسكرى والفكرى فيأتى البعض الأن يطالبها بالتنازل عن أمور من صلب أدبياتها ؟

– هل يخضع الثابت لنسبية الحكم أم أن الإسلام قد حسم هذا الأمر حسماً نهائياً ؟

– هل هناك مواضيع يمكن إخضاعها لفقه التنازلات دون غيرها أم أن كل الأمور يمكن إخضاعها لواقع التنازل , وهل يمكن التنازل لتحقيق مكاسب ما أم أن على المجتمع ان يتقبل ضوابط الإسلام الثابت منها والفرعى كما هى دون إخضاع الامر أصلاُ للنقاش ؟

اسئله كثيره تدور فى ذهنى أحببت مشاركتكم فيها وكل ما كتب هو مزيج من الاراء المختلفه أحببت أن أضعه بين أيديكم حتى يكون منطلقاً لمناقشة الموضوع مناقشة مثمره

دمتم بودكنت قد كتبت هذا المقال على الفيس بوك من فتره ودار حوله نقاش مثمر أتمنى أن يدور أخر هنا 🙂