ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

ها هو رمضان على الأبواب وها هم أرباب صناعة الدراما التلفزيونية يكشرون عن أنيابهم بأعمال جديدة سيذخر بها التلفزيون المصرى فى رمضان القادم , لعل اهم عمل تلفزيونى سيعرض على الشاشات الفضائية فى رمضان القادم هو مسلسل ” الجماعة ” التى يستعرض تاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها على يد البنا رحمة الله وعليه وحتى مرشدها الأستاذ محمد مهدى عاكف .

صحيح انها مأساة ومصيبة كبرى أن يكتب ويؤرخ ماركسى سابق وهو وحيد حامد لتجربة أكبر حركة إسلامية فى الثمانين عاماً الأخيرة , سأتجاوز معكم الحديث عن الضمير والذات وكيف يتم السماح لوحيد حامد بالكتابة عن الإخوان وهو من أعدى أعدائها , الحديث بهذة الطريقة الساذجة فى عصر العولمة وحرية الإعلام يعتبر ضرباً من الجنون والبكاء الذى لا طائل منه , بعض الذين حادثتهم كان هذا رأيهم وبالطبع فى عالم ما بعد الحداثة هذا أصبح الحكر على أية فكرة أياً كانت ضرباً من الخيال .

البعض الأخر أعتبر أن الجماعة بتاريخها العريق وجذورها فى المجتمع لن يؤثر فيها بطبيعة الحال عمل درامى كهذا بل هى أكبر من ذلك بكثير وهذا تفكير أيضاً يحمل نوعاً من النارجسية والإعتداد بذات الجماعة أكثر مما تحتمل تلك الذات , الواقع أننا مجتمع جاهل يتأثر بالدراما أيما تأثر بل لن أكون مبالغاً إن قلت أن كل الأعمال الدرامية التى تحدثت عن شخصيات عامة أخذها الناس كمسلمات لا يجوز التفكير فيها أو مراجعتها إبتداء من أيام السادات وإمام الدعاة والملك فاروق وأم كلثوم وحليم , تأثر الشعب المصرى بالدراماً بالغ الخطورة .

لن انتقد وحيد حامد كشخص لكن سأنتقد الفكرة المقدمة بالتأكيد , الإعلام حرب وحامد أستعان فى هذه الحرب بأدوات لها تأثير بالغ ومهم وأجاد أستخدامها بذكاء لإيصال فكرته بل وأستعان بممثلين لهم ثقل وجماهرية كبيرة لأداء الأدوار وهو يصنع الزخم الإعلامى الكافى لتقديم عمل درامى ناجح ومتكامل , السؤال هو كيف نخرج من دائرة إنتقاد الأخر وننظر الى أنفسنا ننظر الى المؤسسة الإعلامية الإخوانية ؟

المؤسسة الإعلامية للإخوان وهى تمتلك من المقومات الكثير فشلت فشلاً ذريعاً فى صنع قوة إعلامية لها ثقل لجماعة الإخوان المسلمين , مؤسسة الإخوان الإعلامية قادرة على مجابهة وحيد حامد فقط إذا ما توفرت الإرادة وأستبدلت العقول المهيمنة عليها بعقول جديدة تخرج من دائرة الإنتقاد واللوم الى دائرة الفعل , عانى شباب الإخوان فى الماضى كثيراً فى محاولات الولوج الى هذه المؤسسة الإعلامية وبينما ظلت المؤسسة محتفظة بنفس العقليات ونفس الأساليب تقدم العالم ووجد الشباب غايتهم فى العالم المفتوح وتخطوا بطبيعة الحال المؤسسة الإعلامية المنغلقة تلك , حتى فوجئنا مؤخراً بإطلاق موقع يحمل أسم ” إخوان فيس بوك ” وصرح الدكتور مرسى بعدها أن الموقع تابع رسمياً للجماعة وهى تجربة للعاملين فى حقل الإعلام والمدركين لأهداف الشبكات الإجتماعية فاشلة بإمتياز حتى باتت لدى قناعة أن الإخوان يريدون فقط زيادة عدد المواقع الخاصة بهم دون النظر الى الثقل الحقيقى لهذة المواقع أصبحت النظر للكم لا للكيف فجاء إخوان فيس بوك وإخوان تيوب وإخون جوجل وإخوان ويكيبديا وهى كلها مواقع تقليدية , تقلد بشكل أعمى المواقع الإعلامية الكبرى ولا تقدم جديد وفشلت حتى الأن فى جذب أعضاء للتفاعل معها .

فى الوقت الذى تقوم قناة كالجزيرة والبى بى سى وهى المؤسسة الإعلامية الكبرى بعمل قناة على اليوتيوب لتعارف الناس على مستوى العالم أن هذا الموقع هو الموقع المخصص للمرئيات يقوم الإخوان  بإنشاء موقع يقلد اليوتيوب ويطلقون علية ” إخوان تيوب ” فقط مزيداً من التفرد الأعمى والإنغلاق بحجة أن هذا الموقع سيكون ذا صبغة إسلامية بعيداً عن الأفكار الفاسدة التى تكون فى المواقع الكبرى وهى حجة باطلة فأهل الدعوة والحق لا يصنعون المضمار الذين يسيرون فية وحدهم بعيداً عن الناس بل يختلطون بهم ويؤثرون ويتأثرون بهم .

فقط أتمنى أن يكون مسلسل الجماعة صفعة على وجه المؤسسة الإعلامية للإخوان لتقوم من غفوتها ورقادها الذى دام طويلاً .

إليكم التريلر الخاص بالمسلسل

شلونكم 🙂

اليوم الثانى والعشرون من شهر يونيو , تبقى على نهاية إمتحاناتى أسبوع واحد وفقط , الإمتحان القادم بعد يومان يوم الخميس القادم لدى إختبار فى مادة النظم السياسية لا بد أن أبذل فيها جهداً , على كل حال الأمر بالطبع ليس متعلقاً بمدى إقتناعى وجهدى المبذول للمذاكرة بشكل عام فقط لابد أن أبذل جهداً لأنها تستحق ذلك لأنها مادة مفيدة 🙂

بعدها ستتبقى مادة واحدة وهى سهلة جداً وصغيرة أى أنى سأنتهى من الإمتحانات مجازاً يوم الخميس القادم بإذن الله ورسمياً يوم الإثنين القادم

لا أعرف أتوقع أن تكون هذه الأجازة جميلة على عكس كل توقعاتى الخاصة بالأجازات دائماً ما أكون متشائماً بخصوص الأجازة لكن الوضع مختلف هذا العام , أظننى سأقضى الكثير من الوقت فى القاهرة هذا العام بين حضور المحاضرات والندوات والمشاريع الإعلامية ودراسة الإنجليزية وأيضاً لأن كل أصدقائى القريبين منى هناك , هناك الكثير مما يجعلنى متفائلاً على مشارف هذه الأجازة يكفى أن صديقى العزيز محمد الدخاخنى سيعود من صعيد مصر أخيراً لإستكمال دراسته فى القاهرة وسنكون سوياً , ستكون هذه الاجازة أيضاً فرصة لتحسين قرائتى كماً وكيفاً .

سألنى البعض عن سبب تغيير قالب المدونة لا أعرف وجدت أنه فقط يعبر عن بعض حالاتى فى فترة ما قد أغيره , قريباً بدأت أيضاً أفكر فى اسم المدونة عمود نور , هل هو مناسب أم لا ؟ أيضاً لا أعرف لم أقرر بعد

هيا أترككم الأن أظننى سأكتب لكم مساء الخميس القادم إن شاء الله ذلك

هامش :

لم أستمع كثيراً لهانى عادل لكن أظنه صوت جميل والكلمات المختاره فى أغانيه أيضاً جميلة أنصحكم بالأستماع الى أغنيته تتجوزينى؟! وأغنيته قلب فارس

مودتى ,,

كل ألفاظ السب والشتم واللعن والوعد والوعيد لهؤلاء الذين قتلوا خالد سمعتها فى الأيام القليلة الماضية , أضف اليها قواميس الترحم على خالد , صورة خالد أنتشرت على الفيس بوك كإنتشار النار فى الهشيم وأصبح من المستهجن والمستنكر فى خضم هذه التعبئة ألا تكون صورة خالد موضوعة على صفحتك الشخصية , كل من أعرف على الفيس بوك عكف على الكيبورد يخط كلمات الثورة والحماسة ويرفع رايات التار والإنتقام من قتلة خالد , ودعى بعض النشطاء الى وقفة إحتجاجية أمام مبنى الداخلية تضامناً مع قضية خالد وإعلان حالة النفير العام للإستهجان والشجب والوعد والوعيد , ليت شعرى كل هذا ما هو إلا غثاء كغثاء السيل يجر بعضعه بعضاً أو قل هو ” إنتقام من خالد !! ”

هل تريدونى أن أذكركم بضحايا التعذيب فى سجون مبارك والنظام المصرى الذين توالت سيرهم واحداً تلو الأخر , أبدأ بذاك الشاب الذى أنتهك عرضه بإدخال عصا فى مؤخرته وشاهده العالم أجمع , أم أبدأ بضحايا العبارات والإهمال والتعذيب على يد أمناء الشرطة أم تريدوننى أن أبدأ بما حدث لشباب 6 إبريل فى إعتصامهم الأخير الشهير , أم حوادث التعذيب الكثيرة التى أصبحت فى كل مكان وعلى يد كل أمين شرطة ومخبر .

ألم يسأل أحد نفسه مرة سؤالاً عاقلا مؤداه ” لماذا لم يتغير الوضع ولم يتزحزح قدر أنمله ؟ , مع كل حالة تعذيب ينتفض الفيس بوك وينتفض النشطاء وتنشط الإحتجاجات بشكل يوحى ظاهراً أن مصر ستنقلب أحوالها تماماً وينتهى الامر على مافيش , ولا جديد ,ونعيد الأمر مرة أخرى مع كل حالة تعذيب وإنتهاك للإنسانية ولا جديد وهكذا دواليك حتى صرنا ندور فى حلقة مفرغة تبدأ بحالات التعذيب والإنتهاك وتنتهى بأبواق الإحتجاج والوعد والوعيد والوقفات الإحتجاجية وتمر الساعات ويغط الجميع فى نوم عميق وفجأة يسمعون صراخ أحد المعذبين فينفضون غطاء النوم حتى حين , ثم يعودون من جديد تسمع لهم صوت الشخير يصم الاذان .

لا أحد يريد أن يكشف لنفسه الحقيقة وراء هذا الزيف الخادع من الوقفات والكلمات الإحتجاجية التى باتت تغنى عن العمل الدؤوب الحقيقى الذى ينفذ الى العمق ليحيى موات هذا المجتمع فيكون قادراً بنفسه لا ببعض النشطاء على القيام من جديد فى وجه هذا الطغيان , ما يحدث للأسف الشديد ما هو إلا حالات متكررة للتنفيس عن الغضب الكامن بنفوسنا مع كل صيحة ألم من ضحية تخرج صرخات مكلومة تحتج وتتوعد ولا تملك من امرها إلا أن تحتج وتتوعد وبعد فترة يخمد كل شئ كأن شيئاً لم يكن , أتعرفون لماذا ؟ لأننا نتعامل مع الظواهر ولا نتعامل مع العمق لأننا نرى القشور ونبدلها مراراً وتكراراً مرة بوقفة إحتجاجية ومرة بصور الإعتراض على الفيس بوك ومرة باستاتيو يشتم ويسب ويلعن فى الحكومة نبدل القشور وخلفها يقبع مجتمع يغط فى سبات عميق يحتاج الى هزات فكرية مبنية على أسس علمية تخرجه مما هو فيه .

ليقل لى أحدكم هل سمع المجتمع وتفاعل مع قضية مقتل خالد , أقول لكم كل زملائى فى الجامعة تقريباً لم يعرفواَ شيئاً عن قضية خالد ولم يعرفوا شيئاًَ عن الوقفات الإحتجاجية بل أقول لكم اكثر من ذلك زملائى فى الجامعة رفضوا التوقيع على مذكرة يشكون فيها الدكتور لعميد الكلية بسبب أنه أتى بنصف الإمتحان من خارج المنهج زملائى يا سادة خافوا أن يأخذوا حقهم من الدكتور الذى لا يملك عصاً فكيف سيخرجون الى الشارع أمام جحافل الأمن المركزى , لا أحد يتفاعل إلا نحن بعض الشباب وهى شريحة قليلة جداً وينحصر تفاعلها فى الفيس بوك والانترنت وبعض الوقفات الإحتجاجية وهذه هى الطامة الكبرى .

حتى لا يتسرع البعض فيتهمنى بالخنوع والخضوع أنا لم أقل أن كل هذا الإحتجاج سئ ولم أطلب منكم أن توقفوه بل أطالب أن يستمر وبقوة حتى يدرك هذا النظام أن هناك أنفاساً تحت الركام تعلن رفضها وغضبها , لكن ما أرفضه وبشدة هو أن يكون العمل فقط على تلك الإحتجاجات هذه هى المصيبة والطامة الكبرى , الإحتجاجات على الفيس بوك والوقفات ما هى إلا مسكنات ثم ما يلبث الجرح أن يعود من جديد , عندى أن الشاب الذى يعمل على مشروع خاص نهضوى يحمل ملامح تنموية يخدم به مجتمعه ويحقق أهداف على مدى طويل أقول عندى هذا الشاب أفضل مليون مرة من هذا الشاب الذى لا تذهب أى وقفة إحتجاجية إلا وتراه يرفع علم مصر ويرفع صوته بالهتاف , وعندى ان الشاب الذى يجمع بين الامرين بتوازن وإدراك للعقبات هو أفضل من كليهما , شاب غير متهور بل يحسب جيداً حساباً للخطوة القادمة يحمل هم بلدة ويشارك فى الإحتجاج لكن هذا ليس همه الاكبر , همه الأكبر هو ان يبنى المجتمع وأن يجعل من نفسه إنساناً مثقفاً واعياً مدركاً لديه مشروع نهضوى أياً كان إعلامياً او تجارياً أو تربوياً لا يهم , فهذا هو ما سينهض بالأمة على المدى الطويل هذا هو الدواء الناجح الكامل وليس تلك المسكنات المؤقتة .

يا سادة إن الإحتجاج على مقتل خالد وفقط ليس شيئاً إن كنت لا تحمل بين جنباتك مشروعاً لنهضة الأمة وهدفاَ شخصياً وطموحاً لمستقبلك فأنت لا شئ , أعجب من هؤلاء الذين يحضرون كل المظاهرات والإحتجاجات وليس لهم فى حياتهم شئ يفعلونه سوى هذا الأمر , هؤلاء لا يفعلون شيئاً سوى تفريغ الشحنة فى خالد هؤلاء ينتقمون من سيرة خالد بتعجيل نسيانها وركنها كما كانت سير كل الضحايا قبله ” هؤلاء ينتقمون من خالد ” ….

خالد يستحق أكثر من ذلك .


الفيلم الوثائقى الأول الذى يعرض رؤية السينما المصرية للعلاقة بين الأغنياء والفقراء , بدأ الفيلم فكرة ثم ما لبثت أن تحولت الفكرة الى عمل أفخر أنى كنت احد المشاركين فى صنعة , الفيلم من إنتاج الجزيرة توك ومن إعداد وإخراج عماد الدين السيد والاداء الصوتى لأحمد بدرالدين .
أتمنى لكم مشاهدة ممتعة وأنتظر أرائكم 🙂
مودتى ,,

عزاء !!

(1)
قلبى كتلك الوردة الصفراء
تتمركز على قارعة الطريق
تُولى وجهها للأقدام
وكأنها تجتذب كل ما فيها من وحشية

(2)
إنها لا تتخيل قدر الصفاء النابع منها
لا تدرك أنها وردة نادرة الوجود
زهرةُ , ( هى ) سر جمالها

(3)
أشعر ب ” لا وجود “
وهذا يعنى كل الوجود

(4)
هناك ألم
وهناك دواء
أعجب من هؤلاء الذين لا يتجرعون دواء الألم
أعجب من نفسى !!

(5)
زوايا مختلفة ..
مضيئة أحياناً وقاتمة أحياناً أخرى
عينى لا ترى سوى تلك الزاوية المستقرة هناك
عينى لا ترى شيئاً !!

(6)
من أنا ؟!!
وكأننى أنا
لربما .. . ولربما أنا إنكسار !

(7)
وحيد كالنجم !!
لا .. النجم ليس وحيداً
وحيد كذاتى …. وما ذاتى سواى ؟ !
وحيد وحولى من أحب !!
وحيد وسط الوجود
وحيد بوجودى الذى لا يعبأ به أحد ,,

(8)
لعلى أشبه القمر ..
ينير للجميع
لكنه أخر ما يلتفتون اليه !!
فقط .. حينما يرفعون رؤوسهم عالياً
عالياً جداً ….

(9)
مشكلتى مع الحب ..
أن الحب لا يتقن التفكير
وأنا أتقن التفكير
قليلاً من الواقعية إذاً ,,
تعنى كثيراً من الصراع !!

(10)
ثمة أمور كثيرة
تغتالنى ببطئ ..
أكتشفت أنها ميراث عميق متأصل بداخلى !!

(11)
ماتت وردتى
تلك التى كانت تُولى وجهها للأقدام على قارعة الطريق
أتذكرونها ؟؟؟؟ ..

وحيداً

نمْ .. في عراءِ الرصيفْ
التحفْ حلمَكَ الشاعريَّ
ولا تستدنْ حلماً أو سريراً ذليلاً..
من الآخرينْ

عدنان الصائغ

الثورة بمفهوميها التقليدى والحداثى تشتمل على عامل القوة كأحد أهم العوامل المؤثرة لإنجاح الثورات , التعريف التقليدى الذى وضع النخبة المثقفة فى الصدارة لقيادة إنقلاب ثورى يهدف إلى إحداث تغيير فى المجتمع أو تطور التعريف ماركسياً وجعل البروليتاريا هم النخب المنوط بهم قيادة الثورات .

حديثاً تم الإعتماد على القوات المسلحة بشكل أساسى لإحداث الثورات وبالتالى فالثورة فى المفهوم الحداثى أخذت شكلاً مغايرا نستطيع أن نطلق عليه ” الإنقلاب العسكرى” وتراجع مفهوم الثورة الشعبية فى مقابل شيوع ثقافة العسكر.

سادت فى مصر فى الفترة الأخيرة مطالبات حماسية من كثير من الشباب والنشطاء بضرورة إحداث ثورة فى مصر لتغير الوضع الحالى والسؤال هل حقاً تحتاج مصر الى ثورة ؟ وإن كانت كذلك فما هى نوعية الثورة التى من الممكن أن تقدم حاضراً أفضل للبلاد ؟ وهل الوضع الحالى فى مصر يسمح إذا ما قامت ثورة أن يكون لها تأثير إيجابى وليس العكس ؟

دعونا نتفق أن الثورات هى ظواهر سياسية غاية فى الأهمية وتؤرخ المجتمعات لواقع التغيير الحاصل فيها بتاريخ ما قبل الثورات وما بعدها , دعونا نتفق أيضاً أن واقع ما بعد الثورة هو المقياس الذى يحدد مدى نجاح الثورة فى تحقيق أهدافها من عدمه , وواقع المجتمعات العربية بعد الثورات يصيبنى بخوف شديد إزاء اى تحرك جديد من الممكن أن يطلق شرارة ثورة إنقلابية جديدة .

*****

السودان : ثورة الإنقاذ الوطنى التى أطاحت بجعفر نميرى الذى حكم السودان أكثر من 16 عاماً متواصلة ثم إنقلاب العميد عمر البشير وبعض الظباط وإستيلائهم على الحكم , أتضح فيما بعد إسلامية الثورة خاصة بعد إطلاق سراح الترابى وكان ذلك واضحاً فى مقولة البشير المشهورة ” ثورة الانقاذ الوطني لا تعرف الفصل بين الدين والسياسة والموضوع غير قابل للنقاش” بعد شد وجذب مع كثير من دول المنطقة التى رفضت إسلامية الدولة استقرت الأوضاع فى السودان لصالح الرئيس البشير والإنقلابيين , كان الثوار بالطبع قد أعلنوا فى البداية أنهم يريدون بلداً حراً نزيهاً بعيداً عن الإستبداد السياسى يريدون سوداناً واحداً لا يعرف فرقاً بين الشمال والجنوب , والمتابع للشأن السودانى يرى الواقع الذى وصل الية السودان بعد 24 عاماً من الثورة قضاها الرئيس البشير على سدة الحكم , إعلان دائم لحالة الطوارئ , قضايا فساد ومحسوبية تورط فيها عدد كبير من قادة الثورة , التخلص من المعارضين السياسين عن طريق القتل والتعذيب , تم تسجيل عدد كبير من إنتهاكات حقوق الإنسان فى جنوب السودان , تفاقم أزمة دارفور حتى وصل الأمر الى إصدار مذكرة لإعتقال البشير من محكمة العدل الدولية , معظم الشعب السودانى الأن يعيش تحت خط الفقر ويعانى من إستبداد سياسى وكل الإنتخابات التى أجريت فى عهد البشير طالتها شبهات التزوير بدلالات قوية لم يستطع الحزب الحاكم نفيها الى الأن , هذا هو واقع السودان بعد 24 عاماً من ثورة الإنقاذ الوطنى .

لبيا : ثورة الفاتح فى لبيا بقيادة حركة الضباط الوحدويون الأحرار بزعامة معمر القذافى وإجبار ولى العهد على التنازل عن السلطة لصالح الإنقلابيين وتم إعلان لبيا جمهورية بعد أن كانت ملكية , تكررت نفس الدعايات الثورية الرنانة قبيل الثورة وبعدها مباشرة تم إعتقال كل المعارضين وزج بهم فى السجون والأن لا توجد أى أصوات معارضة للنظام السياسى الليبى وإن وجدت فإنها تقتل فى مهدها , لا يوجد تداول للسلطة حيث أن القذافى رئيساً منذ عام 1696 وتحكم لبيا بنظام بدائى ولا يوجد بها دستور وكلنا يعرف تصريحات القذافى العنترية الفارغة ليل نهار وواقع لبيا المؤلم .

مصر : وأخيرا سألقى الضوء سريعاً على ثورة يوليو , هى أيضاً إنقلاب عسكرى ضد الحكم الملكى يهدف الى إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية , القضاء على الإستعمار والإحتكار وسيطرة رأس المال وتحقيق عدالة إجتماعية وواقع ديموقراطى أفضل , فى الحقيقة هناك خلاف شديد حول نسبية تحقيق ثورة يوليو لأهدافها خاصة تلك المتعلقة بطبقات المجتمع وتطبيق النظام الإشتراكى , لكن فيما يخص الحريات العامة والديموقراطية فما حدث بعد الثورة يندى له الجبين وكلنا يعرف ما فعل عبد الناصر بالإسلاميين وتضييق الخناق على المعارضين وما حدث فى السجن الحربى , والتاريخ سجل هذة الفظائع بدماء من عاصروها .

*****

هذه أمثلة ثلاث على إنقلابات عسكرية حدثت فى ثلاث بلدان عربية تقاربت أهداف تلك الثورات وإن اختلفت المرجعيات الفكرية ولكن الواقع الذى خلفته تلك الثورات هو واقع أليم لم يحقق أبداً تلك الأهداف العظيمة , إذاً أين المشكلة وأين الخلل ؟

هناك ثلاث مشكلات أساسية فى رأيى عطلت قيام مجتمعات حضارية بعد الثورات :

1- عسكرية الثورة : وهذا مفهوم خطير للغاية حيث أن الثورة العسكرية تكتسب شرعيتها من الأشخاص وليس من المجتمع وهذا هو حال كل الثورات فى بلداننا العربية لم نجرب أبداً ما يسمى بالثورة الشعبية ولا أقصد هنا تلك الثورة العمالية الماركسية ولكن أن تكون نواة الثورة وشرارتها نابعة من تحرك سياسيى شعبى واسع يتبنى مطالب محددة وواقعية كذاك الحراك الحادث الأن فى مصر وهو تطور رائع لمفهوم الممارسة السياسية الشعبية .

2- الإستبداد والإنفصال عن المجتمع : صحيح أن الثورات تتبنى نفس المطالب التى يسعى المجتمع لتحقيقها هذا نظرياً أما عملياً فليس هناك سلطة مجتمعية حقيقة تحاسب الثوار , وبهذا ندور فى حلقة مفرغة تبدأ بنظام مستبد قائم وتنتهى بنظام مستبد ثورى الأول قام على قمع الشعوب ونهج سياسية الصدام بعدم تبنى مطالب الشعب والثانى تبنى مطالب الشعب للوصول الى الحكم ومن ثم عاد الى هذا النهج الإستبدادى القمعى , والمتعمق فى رصد الحركات الثورية العسكرية يرى أن الثورات تحتاج دائماً الى الإستبداد لتمكن لنفسها فهى لا تقوم على تأييد شعبى وبهذا تضمن تحالف القوى النخبوية والشعبية معها وإنما تقوم على اللعب بمشاعر الجماهير التى تكتشف بعد ذلك أنها خدعت بتلك الشعارات الرنانة فتتحرك فى الإتجاة المعارض وعندها لا يكون أمام الثوار الا إستخدام العنف والقمع والإستبداد السياسى .

3- المكون المعرفى : وهو السبب الأخطر لفشل خلق واقع أفضل لما بعد الثورات , معظم الذين يقومون بالثورات هم عسكر والعقلية العسكرية تقوم على خلفية معرفية فيها السمع والطاعة فيها القائد والجندى فيها الرمز المطاع وفيها الغالبية المطيعة وهكذا فإن تلك العقلية بهذا المكون المعرفى إذا ما تحكمت فى مقاليد وشئون بلد بأكملة فلن تستطيع بالطبع خلق حضارة مدنية حرة إلا إذا توافر لها عقليات مدنية تتمرد فى الغالب على النظام العسكرى وهو ما يدفع الثوار لتجنب الإستعانة بالنخب المدنية فى خلق واقع ما بعد الثوره .

إذاً فإن الوصاية على الشعوب لا تفلح أبداً فى إحداث تغيير حقيقى عميق فى المجتمع , وهنا أشيد بهذا الحراك الشعبى الحاصل فى مصر فى الأونة الأخيرة , لدينا الجمعية الوطنية للتغير بقيادة نخبة مدنية مثقفة تمتلك تأييد شعبى لرمز البرادعى وللمطالب السياسية التى تتبناها , لدينا جماعة الإخوان المسلمين بسوادها العظيم وتاريخها المشرف فى النضال الشعبى لتحقيق الإصلاح السياسى , لدينا الحركات السياسية كحركة شباب 6 إبريل وكفاية ومصريات من أجل التغيير لدينا رموز حزبية جادة فى إحداث حراك سياسى شعبى كالدكتور أيمن نور لدينا حركة عمالية بدأت بأحداث المحلة وأستمرت حتى الوقفات الأخيرة أمام مجلس الشعب والشورى فى عيد العمال , لدينا حراك ” شعبى ” من كل الطبقات والأطياف صحيح أنة يعانى من عوار خطير وهو إشكالية التنسيق بين كل هذه الجهود إلا أنه إذا ما تم القضاء على هذة الإشكالية سيكون من السهل إحداث ضغط شعبى سلمى ليس للإنقلاب على الحكم فهو خيار فاشل وغير مطروح برأيى ولكن لتغيير المواد الدستورية التى تعيق حصول إنتخابات حرة نزيهة فى مصر وإجبار الحزب الحاكم والحكومة على عمل إنخابات حرة نزيهة تكون بداية حقيقية لإصلاح سياسى واسع فى مصر .

إن مصر لا تحتاج الى إنقلاب عسكرى ثورى وإنما تحتاج الى تكثيف الحراك الشعبى السلمى والضغط الجماهيرى على النظام القائم لإجبارة على تبنى المطالب الشعبية وهذا سيحدث فقط إذا تم التنسيق بين كل هذة الجهود المثمنة .