ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

Posts tagged ‘ثورة’

هل تحتاج مصر الى إنقلاب ؟

الثورة بمفهوميها التقليدى والحداثى تشتمل على عامل القوة كأحد أهم العوامل المؤثرة لإنجاح الثورات , التعريف التقليدى الذى وضع النخبة المثقفة فى الصدارة لقيادة إنقلاب ثورى يهدف إلى إحداث تغيير فى المجتمع أو تطور التعريف ماركسياً وجعل البروليتاريا هم النخب المنوط بهم قيادة الثورات .

حديثاً تم الإعتماد على القوات المسلحة بشكل أساسى لإحداث الثورات وبالتالى فالثورة فى المفهوم الحداثى أخذت شكلاً مغايرا نستطيع أن نطلق عليه ” الإنقلاب العسكرى” وتراجع مفهوم الثورة الشعبية فى مقابل شيوع ثقافة العسكر.

سادت فى مصر فى الفترة الأخيرة مطالبات حماسية من كثير من الشباب والنشطاء بضرورة إحداث ثورة فى مصر لتغير الوضع الحالى والسؤال هل حقاً تحتاج مصر الى ثورة ؟ وإن كانت كذلك فما هى نوعية الثورة التى من الممكن أن تقدم حاضراً أفضل للبلاد ؟ وهل الوضع الحالى فى مصر يسمح إذا ما قامت ثورة أن يكون لها تأثير إيجابى وليس العكس ؟

دعونا نتفق أن الثورات هى ظواهر سياسية غاية فى الأهمية وتؤرخ المجتمعات لواقع التغيير الحاصل فيها بتاريخ ما قبل الثورات وما بعدها , دعونا نتفق أيضاً أن واقع ما بعد الثورة هو المقياس الذى يحدد مدى نجاح الثورة فى تحقيق أهدافها من عدمه , وواقع المجتمعات العربية بعد الثورات يصيبنى بخوف شديد إزاء اى تحرك جديد من الممكن أن يطلق شرارة ثورة إنقلابية جديدة .

*****

السودان : ثورة الإنقاذ الوطنى التى أطاحت بجعفر نميرى الذى حكم السودان أكثر من 16 عاماً متواصلة ثم إنقلاب العميد عمر البشير وبعض الظباط وإستيلائهم على الحكم , أتضح فيما بعد إسلامية الثورة خاصة بعد إطلاق سراح الترابى وكان ذلك واضحاً فى مقولة البشير المشهورة ” ثورة الانقاذ الوطني لا تعرف الفصل بين الدين والسياسة والموضوع غير قابل للنقاش” بعد شد وجذب مع كثير من دول المنطقة التى رفضت إسلامية الدولة استقرت الأوضاع فى السودان لصالح الرئيس البشير والإنقلابيين , كان الثوار بالطبع قد أعلنوا فى البداية أنهم يريدون بلداً حراً نزيهاً بعيداً عن الإستبداد السياسى يريدون سوداناً واحداً لا يعرف فرقاً بين الشمال والجنوب , والمتابع للشأن السودانى يرى الواقع الذى وصل الية السودان بعد 24 عاماً من الثورة قضاها الرئيس البشير على سدة الحكم , إعلان دائم لحالة الطوارئ , قضايا فساد ومحسوبية تورط فيها عدد كبير من قادة الثورة , التخلص من المعارضين السياسين عن طريق القتل والتعذيب , تم تسجيل عدد كبير من إنتهاكات حقوق الإنسان فى جنوب السودان , تفاقم أزمة دارفور حتى وصل الأمر الى إصدار مذكرة لإعتقال البشير من محكمة العدل الدولية , معظم الشعب السودانى الأن يعيش تحت خط الفقر ويعانى من إستبداد سياسى وكل الإنتخابات التى أجريت فى عهد البشير طالتها شبهات التزوير بدلالات قوية لم يستطع الحزب الحاكم نفيها الى الأن , هذا هو واقع السودان بعد 24 عاماً من ثورة الإنقاذ الوطنى .

لبيا : ثورة الفاتح فى لبيا بقيادة حركة الضباط الوحدويون الأحرار بزعامة معمر القذافى وإجبار ولى العهد على التنازل عن السلطة لصالح الإنقلابيين وتم إعلان لبيا جمهورية بعد أن كانت ملكية , تكررت نفس الدعايات الثورية الرنانة قبيل الثورة وبعدها مباشرة تم إعتقال كل المعارضين وزج بهم فى السجون والأن لا توجد أى أصوات معارضة للنظام السياسى الليبى وإن وجدت فإنها تقتل فى مهدها , لا يوجد تداول للسلطة حيث أن القذافى رئيساً منذ عام 1696 وتحكم لبيا بنظام بدائى ولا يوجد بها دستور وكلنا يعرف تصريحات القذافى العنترية الفارغة ليل نهار وواقع لبيا المؤلم .

مصر : وأخيرا سألقى الضوء سريعاً على ثورة يوليو , هى أيضاً إنقلاب عسكرى ضد الحكم الملكى يهدف الى إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية , القضاء على الإستعمار والإحتكار وسيطرة رأس المال وتحقيق عدالة إجتماعية وواقع ديموقراطى أفضل , فى الحقيقة هناك خلاف شديد حول نسبية تحقيق ثورة يوليو لأهدافها خاصة تلك المتعلقة بطبقات المجتمع وتطبيق النظام الإشتراكى , لكن فيما يخص الحريات العامة والديموقراطية فما حدث بعد الثورة يندى له الجبين وكلنا يعرف ما فعل عبد الناصر بالإسلاميين وتضييق الخناق على المعارضين وما حدث فى السجن الحربى , والتاريخ سجل هذة الفظائع بدماء من عاصروها .

*****

هذه أمثلة ثلاث على إنقلابات عسكرية حدثت فى ثلاث بلدان عربية تقاربت أهداف تلك الثورات وإن اختلفت المرجعيات الفكرية ولكن الواقع الذى خلفته تلك الثورات هو واقع أليم لم يحقق أبداً تلك الأهداف العظيمة , إذاً أين المشكلة وأين الخلل ؟

هناك ثلاث مشكلات أساسية فى رأيى عطلت قيام مجتمعات حضارية بعد الثورات :

1- عسكرية الثورة : وهذا مفهوم خطير للغاية حيث أن الثورة العسكرية تكتسب شرعيتها من الأشخاص وليس من المجتمع وهذا هو حال كل الثورات فى بلداننا العربية لم نجرب أبداً ما يسمى بالثورة الشعبية ولا أقصد هنا تلك الثورة العمالية الماركسية ولكن أن تكون نواة الثورة وشرارتها نابعة من تحرك سياسيى شعبى واسع يتبنى مطالب محددة وواقعية كذاك الحراك الحادث الأن فى مصر وهو تطور رائع لمفهوم الممارسة السياسية الشعبية .

2- الإستبداد والإنفصال عن المجتمع : صحيح أن الثورات تتبنى نفس المطالب التى يسعى المجتمع لتحقيقها هذا نظرياً أما عملياً فليس هناك سلطة مجتمعية حقيقة تحاسب الثوار , وبهذا ندور فى حلقة مفرغة تبدأ بنظام مستبد قائم وتنتهى بنظام مستبد ثورى الأول قام على قمع الشعوب ونهج سياسية الصدام بعدم تبنى مطالب الشعب والثانى تبنى مطالب الشعب للوصول الى الحكم ومن ثم عاد الى هذا النهج الإستبدادى القمعى , والمتعمق فى رصد الحركات الثورية العسكرية يرى أن الثورات تحتاج دائماً الى الإستبداد لتمكن لنفسها فهى لا تقوم على تأييد شعبى وبهذا تضمن تحالف القوى النخبوية والشعبية معها وإنما تقوم على اللعب بمشاعر الجماهير التى تكتشف بعد ذلك أنها خدعت بتلك الشعارات الرنانة فتتحرك فى الإتجاة المعارض وعندها لا يكون أمام الثوار الا إستخدام العنف والقمع والإستبداد السياسى .

3- المكون المعرفى : وهو السبب الأخطر لفشل خلق واقع أفضل لما بعد الثورات , معظم الذين يقومون بالثورات هم عسكر والعقلية العسكرية تقوم على خلفية معرفية فيها السمع والطاعة فيها القائد والجندى فيها الرمز المطاع وفيها الغالبية المطيعة وهكذا فإن تلك العقلية بهذا المكون المعرفى إذا ما تحكمت فى مقاليد وشئون بلد بأكملة فلن تستطيع بالطبع خلق حضارة مدنية حرة إلا إذا توافر لها عقليات مدنية تتمرد فى الغالب على النظام العسكرى وهو ما يدفع الثوار لتجنب الإستعانة بالنخب المدنية فى خلق واقع ما بعد الثوره .

إذاً فإن الوصاية على الشعوب لا تفلح أبداً فى إحداث تغيير حقيقى عميق فى المجتمع , وهنا أشيد بهذا الحراك الشعبى الحاصل فى مصر فى الأونة الأخيرة , لدينا الجمعية الوطنية للتغير بقيادة نخبة مدنية مثقفة تمتلك تأييد شعبى لرمز البرادعى وللمطالب السياسية التى تتبناها , لدينا جماعة الإخوان المسلمين بسوادها العظيم وتاريخها المشرف فى النضال الشعبى لتحقيق الإصلاح السياسى , لدينا الحركات السياسية كحركة شباب 6 إبريل وكفاية ومصريات من أجل التغيير لدينا رموز حزبية جادة فى إحداث حراك سياسى شعبى كالدكتور أيمن نور لدينا حركة عمالية بدأت بأحداث المحلة وأستمرت حتى الوقفات الأخيرة أمام مجلس الشعب والشورى فى عيد العمال , لدينا حراك ” شعبى ” من كل الطبقات والأطياف صحيح أنة يعانى من عوار خطير وهو إشكالية التنسيق بين كل هذه الجهود إلا أنه إذا ما تم القضاء على هذة الإشكالية سيكون من السهل إحداث ضغط شعبى سلمى ليس للإنقلاب على الحكم فهو خيار فاشل وغير مطروح برأيى ولكن لتغيير المواد الدستورية التى تعيق حصول إنتخابات حرة نزيهة فى مصر وإجبار الحزب الحاكم والحكومة على عمل إنخابات حرة نزيهة تكون بداية حقيقية لإصلاح سياسى واسع فى مصر .

إن مصر لا تحتاج الى إنقلاب عسكرى ثورى وإنما تحتاج الى تكثيف الحراك الشعبى السلمى والضغط الجماهيرى على النظام القائم لإجبارة على تبنى المطالب الشعبية وهذا سيحدث فقط إذا تم التنسيق بين كل هذة الجهود المثمنة .

ثورة فى الأرجاء

العالم يعيش فى صمت مطبق,
كمن أصيب بنوبة سكوت مفاجئه
رائحة الموت فى كل مكان,,
الدماء صارت كالدموع تنهمر من عيونهم
يجففونها بمنديل أبيض فيصير أحمراً
كلون الشمس عند الغروب ,,
وكما تشع الشمس أملاً
تشع دمائهم ثوره,,
حتى إذا إستيئسوا من نصرة البشر
وتيقنوا من هلاك ضمائرهم,,
جالوا بثورتهم فى الأرجاء
يصيحون بالثأر ….
وبعد الصياح ,, تأتى ضربات السيوف ,,
فليخسأ العالم بنومه
ولتهنئوا بثورتكم