ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

Posts tagged ‘سياسه’

البرادعى المُنقذ

مئات توافدوا على مطار القاهرة الدولى لإستقبال الدكتور محمد مصطفى البرادعى المدير السابق للوكاله الدوليه للطاقه الذريه الحاصل على جازة نوبل للسلام عام 2005 , زخم إعلامى كبير صاحب وصول البرادعى لمصر بعد أن أعلن نيته الترشح لرئاسة الجمهوريه فى حال تغير القانون الذى يشترط إنضمام المرشح لحزب سياسى إذا ما أراد خوض المعركه الإنتخابيه , الحراك السياسى الكبير الذى أحدثه البرادعى مؤشر إيجابى يبرز بوضوح رغبة هذا الشعب فى تغيير حقيقى بعيداً عن الشعارات الرنانه , كما أن شخص البرادعى قد يحظى بتوافق تكتلات المعارضه المصريه وبهذا نكون قد خرجنا من دائرة الإخوان والحزب الوطنى التى ندور فيها منذ زمن .

لكن فى حقيقة الأمر هناك ما يثير مخاوفى ويدفعنى للقلق إزاء هذا الحراك الذى قد يدوم فتره ومن ثم تعود الأوضاع إلى سابق عهدها , قلقى بخصوص نظرة عموم الناس للدكتور البرادعى على أنه مخلص ومنقذ جاء من السماء ليخرج البلاد من براثن التخلف إلى قمم النهضة والتقدم وهى نظرة تنطوى على الكثير من المخاطر لسببين :

1- هذه النظره ترسخ لدى عامة الشعب مفهوم جهد الفرد فى التخلص من النظام القائم إعتماداً على خبراته السياسيه وهو ما يتمتع به الدكتور البرادعى , والذى لا يدركة الشعب أو يدركه ولا يرد أن يتداوله بشكل عملى واقعى هو أن الدكتور البرادعى بمفرده لن يستطيع فعل أى شئ إلا إذا أقترن هذا الجهد الفردى بزخم وحراك شعبى مؤيد لشخص البرادعى , الإصلاح السياسى والإجتماعى والإقتصادى لن يكون إلا نتاج حراك مجتمعى واسع يشارك فيه كل أفراد المجتمع بمختلف فئاته , فى هذه الحاله فقط قد يثمر جهد البرادعى فى دفع عجلة الإصلاح وحدوث حراك سياسى ينتج عنه تغيير حقيق فى مصر

البرادعى وحدة لن يقوم بشئ إلا إذا تجمعت خلفه إراده شعبيه حقيقيه مستعده لتحمل عقبات المواجهه مع الناظم الحاكم

2- نظرة الشعب للدكتور البرادعى على أنه منقذ ومخَلص تُحمل الرجل أكثر مما يستطيع وتجعله فى موقف حرج , وبحساب الخسائر والمكاسب قد يقرر الرجل الإنسحاب من المواجهه وأظنه سيكون معذوراً , إذ أنه سيدرك حينها أنه مُطالب بأكثر مما يستطيع , مُطالب بأكثر مما يمكن أن يعطى فى مواجهة النظام القائم فى مصر .

الحديث عن إنتخاب البرادعى رئيساً لمصر أظنه سابق لأوانه , إذ من المفترض أن تتوحد الجهود الأن ليحصل البرادعى على حقه فى الترشح للإنتخابات وبعدها يكون الوقت ملائماً للحديث عن إنتخابه رئيساً للبلاد أو إنتخاب غيره .

عمرو حمزاوى يقدم للبرادعى إقتراحات للتعامل مع المرحلة القادمة

حماس وخيارات المرحلة القادمة

أحاول أن أتقمص دور صاحب القرار فى حركة المقاومه الإسلاميه حماس فأجد نفسى فى موقف صعب لا أحسد علية , حماس وعلاقتها بمعظم الأطراف على الساحه تبدو متأزمه وفى حاجه ماسه الى قرارات حاسمه .

الداخل الفلسطينى يعانى من أزمه حقيقية ولا أقصد هنا الخلاف القائم بين فتح وحماس فهذا تطور طبيعى للصراع بين ايدولوجيتان أحداهما تتبنى خيار المقاومه والأخرى خيار الإستسلام بذريعة المفاوضات والسلام , وإنما أقصد الفضائح المتتاليه لحركه فتح كان أخرها الفضائح الجنسيه لقيادى بارز فى الحركه , أعتقد ان الوضع الحالى لفتح يضع حماس فى مأزق بخصوص كيفية التعامل مع فتح , حركة فتح بشكلها القائم وبقيادتها العميله باتت تمثل عبئاً على مشروع المقاومه يجب التصدى له , ولكن السؤال كيف يمكن التصدى لحركة فتح بشكل دبلوماسى ؟ أظن ان حماس مجبره على التعامل مع هذا الفصيل بذكاء شديد ومرونه لكى لا تسمح لأصحاب العاهات الفكريه أن يصفوا الحركه بما ليس فيها .

الجوار الفلسطينى لا يبدو أفضل حالاً من الداخل هاهى مصر تجمع عدتها وعتادها مستعينة بالقوى الخارجية لإقامة جدار فصل يمنع عن أهل غزه كل سبل الحياه , ومع كل ما أصاب هذا العمل الإجرامى من إنتقادات وإدانات دوليه إلا أن الحكومه المصريه مستمره فى بناء الجدار بذريعة الحفاظ على الأمن القومى المصرى وحماية حدود مصر , ورغم ما ذكره خبراء القانون والسياسه من أن غزه هى عمق إستراتيجى لمصر عليها أن تحافظ على علاقات جيده معها إلا أن مصر متمثلة فى حكومتها مستمره فى تعنتها , وهنا يطرح سؤال كيف ستتعامل حماس مع الجوار المصرى فى المرحله القادمه فى ظل بناء جدار يقطع عن غزه كل سبل الحياه ؟

دول الجامعه العربيه ليست بعيدة عن مصر فهى أيضاً وإن كانت لا تمارس التعدى على المقاومه بشكل مباشر إلا أنها تؤثر الصمت حفاظاً على مصالحها الداخليه وعلاقتها بأمريكا وإسرائيل , اللهم إلا موقف سوريا وقطر الذى أتسم فى الفتره الأخيره بنوع من التأييد المعنوى للمقاومه بدأ بإستضافه قطر لخالد مشعل فى قمة غزه التى أنعقدت أثناء الحرب الأخيره على غزه ومواقف بشار الأسد وتصريحاته المسانده للمقاومه وإحتضان سوريا لرئيس المكتب السياسى لحماس وإن كان الأمر لا يخلو من تبادل للمصالح ولا أظن إحتضان سوريا لمشعل هو من أجل عيون المقاومه الإسلاميه , كيف ستسطيع حماس الإستفاده من هذا التأييد الحرج وتطويعه لخدمة مشروع المقاومه ؟ سؤال أعتقد مهم سيشغل بال الحركه فى المرحله القادمه

وبعيداً عن دول العالم الغربى التى تتفاوت مواقفها بين محارب لحماس مثل أمريكا والإتحاد الأوربى والبعض الأخر الذى لم يعلن موقفاً واضحاً حتى الأن مثل الصين وروسياً ودوله فقيره تؤيد تأيداً معنوياً لا أظنه سيقدم الكثير وهى فنزويلاً , بعيداً عن هذة الدول هناك إيران وتركياً دولتان كان لهما شأن كبير فى تأييد المقاومه فى الفتره الأخيره سواء بمواقف الحكومتين أو حتى من خلال التأييد الشعبى الجارف لخيار المقاومه كخيار إستراتيجى يحقق العداله للشعب الفلسطينى .

بين كل هذا تجد حماس نفسها مضطره للتعامل مع الواقع بشكل يحافظ على بنائها المقاوم دون تنازل عن خيار المقاومه ودون الإعتراف بإسرائيل , بالفعل خيارات حماس فى المرحله القادمه صعبه للغاية ولا أظنها سترضى جميع الاطراف .