ثمة أمور كثيرة ,, تغتالنى ببطئ

Posts tagged ‘فقه’

فقه التنازلات بين إمكانية التطبيق وضوابطه

دفعنى لكتابة هذا المقال عدة أمور لن أعددها لكثرتها وشمولها جوانب مختلفة لنفس الموضوع محل النقاش فى هذا المقال .. ” فقه التنازلات فى أدبيات الحركه الإسلاميه ” موضوع من أهم المواضيع المطروحة للنقاش فى الفتره الأخيره ولعل نزوح كثير من المفكرين لمناقشة الموضوع لم يأتى من فراغ , فتجربة الحركه الإسلامية التركية وجهت الانظار الى الحركات الاسلاميه الراديكالية بمفهوم ” المعارضه الأجتماعية والسياسيه ” ولعل الظروف التى يعيشها العالم العربى والإسلامى سهلت على الإسلاميين الراديكاليين طرح حجج دينية للتدليل على صحة سلوكهم ووجدت رواجا كبيرا فى أوساط العامه لتماشيها مع فكرة ” مقاومة الاخر المفسد ” وهى فكره فطرية لدى كل المجتعات , لكن إذا أخذنا فى الإعتبار الجهل الذى يعيشه عالمنا فسيكون من السهل مسايرة الفكره دون ضوابط أو محددات تردع الخارجين عن إطارها وببعض الشعارات الثوريه الرنانه وجد الاسلام الراديكالى طريقاً ممهدا للوصول الى طبقات المجتمع ومن ثم باتت مواضيع تكفير الحاكم والخروج علية محل نقاش وجدل فى أوساط الاسلاميين بين التكفير المطلق من جهة وبين شعور أصحاب الاسلام الوسطى بضرورة التقيد بضوابط الدين التى تمنع الخروج على الحاكم وتكفيره .

كانت هذه مقدمه ضروريه لفهم الأسس التى قد تنطلق منها الكثير من الحركات الاسلامية لرفض ما يسمى بفقه ” التنازلات ” وهى التى أبت إلا الاستمساك بأشياء ليست من ثوابت الدين فى شئ إعتقاداً منها أنها بذلك تعمل على ثغر من ثغور الإسلام , هناك جوانب شتى يمكن مناقشة علاقتها بفقه التنازلات , إبتداء من الجانب التربوى ومناهجه , مرورا بالجانب الإجتماعى ووصولاً الى الجانب السياسى .

دعونى أقول أن ما تعرضت له مجتمعاتنا من تشويه ما بعد الحداثة وهيمنة القوى الإمبريالية على مقدرات الشعوب الإقتصادية والفكرية يفرض على الحركات الإسلامية مراجعة سلوكها بشكل وعام والسياسى منه بشكل خاص وفقاً لما جد فى هذه المجتمعات من إنفتاح على الغرب , لكن كيف تغير الحركه الإسلاميه إستراتيجية تعاملها مع الواقع المعاصر فى إطار فقه التنازلات دون المساس ” بالثوابت ” والكلمة بين معكوفتين لخضوع الثابت لنسبية الحكم عليه , ولعل البعض يندهش من خضوع الثوابت لنسبية الحكم وقد جاء القران شافياً وافياً قاطعاً فى أحكامه واضحاً فيها وأنا هنا أتحدث عن الامور محل الخلاف بالطبع , أما الثوابت الشرعية التى أجمع فقهاء الامة عليها فلا تخضع لتهاون أو تنازل , وإن كان البعض قد وصل فى حديثه الى إمكانية التهاون فى طرح الثوابت للوصول إلى مكاسب ما ومن ثم معاودة طرحها من موقع القوة .

وهنا يجب علينا أن نفرق بين أمرين بات الخلط بينهما فى غاية الخطوره وهما التنازل عن الثوابت والتهاون فى طرح الثابت على المجتمع للوصول الى مكاسب ما , لعل ما قامت به البرلمان التركى من إقرار قانون ممارسة البغاء يثير الدهشة فى ظل أغلبية العداله والتنميه , لكن إن وضعنا فى الإعتبار ما تعرض له الشعب التركى من علمنه منذ انتخاب اتاتورك من قبل الجمعية الوطنية الكبرى رئيساً للحكومة يجعل من الصعب التصادم مع المجتمع التركى فى أمر مثل هذا , ضع بجانب هذا علاقة تركيا بإسرائيل وما يراه البعض إعترافاً من تركيا بإسرائيل , وقد كان فى نيتى مناقشة هذا الموضوع كمثال يدلل على مفهوم ” فقه التنازلات ” وكيف تفهم الحركات الاسلاميه الإعتراف بالوجود والإعتراف بأحقية الوجود , ولكى لا يتهمنى البعض بالدعوة للإعتراف بإسرائيل وأصبح مارقاً داعيا إلى ضلال فقد أجلت الكتابة فى الموضوع حتى أرى ثمار النقاش الذى سيدور حول فهمنا لفقه التنازلات .

لعل ما كتبته فى هذه السطور هو محاوله للتفكير بصوت عالى , وبما أنه أمر يشهد خلافاً حاداً بين أبناء الحركة الإسلامية خاصة الجيل الحالى الذى أبدى تفهماً مبدئياً للفكرة وإمكانية وضع الضوابط التى تحكم تطبيقها , وهنا أقول أن الامر يخضع لظروف الدولة والمجتمع وعلاقات الدول ببعضها البعض على المستوى السياسيى ومدى ما تعرض له المجتمع من تشوية على المستوى التربوى والفكرى , كلها امور خاضعة للخلاف والنظر , أنتظر نقاشاً مثمراً للفكرة , ودعونى أطرح عدة اسئله تكون الإجابة عليها إحدى محاور تعليقكم وسأكون ممتناً لذلك .

– هل من الحصافة طرح موضوع فقه التنازلات الأن ؟ اليس من الأجدر بنا التمسك بثوابت ديننا بل وحتى فرعياته فى ظل ما تتعرض له الامه من هجمه وهى أحوج ما تكون لكل ما ورد فى ديننا ثابتاً كان او فرعياً ؟

– الا تعد مطالبة الحركات الإسلامية بمراجعة موقفها من هذا الأمر تجنياً عليها وهى التى وقفت فى مواجهة الإستعمار العسكرى والفكرى فيأتى البعض الأن يطالبها بالتنازل عن أمور من صلب أدبياتها ؟

– هل يخضع الثابت لنسبية الحكم أم أن الإسلام قد حسم هذا الأمر حسماً نهائياً ؟

– هل هناك مواضيع يمكن إخضاعها لفقه التنازلات دون غيرها أم أن كل الأمور يمكن إخضاعها لواقع التنازل , وهل يمكن التنازل لتحقيق مكاسب ما أم أن على المجتمع ان يتقبل ضوابط الإسلام الثابت منها والفرعى كما هى دون إخضاع الامر أصلاُ للنقاش ؟

اسئله كثيره تدور فى ذهنى أحببت مشاركتكم فيها وكل ما كتب هو مزيج من الاراء المختلفه أحببت أن أضعه بين أيديكم حتى يكون منطلقاً لمناقشة الموضوع مناقشة مثمره

دمتم بودكنت قد كتبت هذا المقال على الفيس بوك من فتره ودار حوله نقاش مثمر أتمنى أن يدور أخر هنا 🙂

Advertisements